قَالَ فِي الْمَجْمَعِ: وَلَا مُعْتَبَرَ بِاللِّسَانِ، وَهَلْ يُسْتَحَبُّ التَّلَفُّظُ، أَوْ يُسَنُّ، أَوْ يُكْرَهُ؟ أَقُولُ: اخْتَارَ فِي الْهِدَايَةِ الْأَوَّلَ لِمَنْ لَمْ تَجْتَمِعْ عَزِيمَتُهُ وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ لَمْ يُنْقَلْ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - التَّلَفُّظُ بِالنِّيَّةِ لَا فِي حَدِيثٍ صَحِيحٍ وَلَا فِي ضَعِيفٍ ٣٦٩ - وَزَادَ ابْنُ أَمِيرِ الْحَاجِّ أَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ عَنْ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ، وَفِي الْمُفِيدِ كَرِهَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا النُّطْقَ بِاللِّسَانِ، وَرَآهُ الْآخَرُونَ سُنَّةً، وَفِي الْمُحِيطِ الذِّكْرُ بِاللِّسَانِ سُنَّةٌ فَيَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ: اللَّهُمَّ إنِّي أُرِيدُ صَلَاةَ كَذَا فَيَسِّرْهَا لِي وَتَقَبَّلْهَا مِنِّي، وَنَقَلُوا فِي كِتَابِ الْحَجِّ أَنَّ طَلَبَ التَّيْسِيرِ لَمْ يُنْقَلْ إلَّا فِي الْحَجِّ بِخِلَافِ بَقِيَّةِ الْعِبَادَاتِ، وَقَدْ حَقَقْنَاهُ فِي شَرْحِ الْكَنْزِ وَفِي الْقُنْيَةِ، وَالْمُجْتَبَى، وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ
٣٧٠ - وَخَرَجَ عَنْ هَذَا الْأَصْلِ مَسَائِلُ:
ــ
[غمز عيون البصائر]
[لَا يُشْتَرَطُ مَعَ نِيَّةِ الْقَلْبِ التَّلَفُّظُ فِي الْعِبَادَاتِ]
قَوْلُهُ: وَزَادَ ابْنُ أَمِيرِ الْحَاجِّ أَنَّهُ لَمْ يُنْقَلُ عَنْ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ. أَقُولُ: يُؤَيِّدُهُ مَا فِي فَتَاوَى شَيْخِ الْإِسْلَامِ تَقِيِّ الدِّينِ بْنِ تَيْمِيَّةَ: أَنَّ النِّيَّةَ الْوَاجِبَةَ مَحَلُّهَا الْقَلْبُ بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ سِوَى بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ، فَإِنَّهُ يُوجِبُ التَّلَفُّظَ بِهَا، وَهُوَ مَحْجُوجٌ بِالْإِجْمَاعِ، ثُمَّ هَلْ يُسْتَحَبُّ التَّلَفُّظُ بِهَا بَعْدَ اتِّفَاقِهِمْ عَلَى عَدَمِ مَشْرُوعِيَّةِ الْجَهْرِ بِهَا وَتَكْرَارِهَا؟ فَاسْتَحَبَّ التَّلَفُّظَ بِهَا مَشْيَخَةٌ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَغَيْرِهِمْ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى، وَلَمْ يَسْتَحِبَّهُ الْمُتَأَخِّرُونَ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ وَأَحْمَدَ وَغَيْرِهِمْ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى، وَهُوَ أَوْلَى فَإِنَّ ذَلِكَ بِدْعَةٌ لَمْ يَفْعَلْهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا أَصْحَابُهُ، وَلَوْ كَانَ مِنْ تَمَامِ الصَّلَاةِ لَفَعَلُوهُ
(٣٧٠) قَوْلُهُ: وَخَرَجَ عَنْ هَذَا الْأَصْلِ مَسَائِلُ. قِيلَ عَلَيْهِ: أَيُّ أَصْلٍ خَرَجَ عَنْهُ هَذَا قَوْلٌ خَرَجَ عَنْ الْأَصْلِ الْمَذْكُورِ قَرِيبًا، وَهُوَ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ مَعَ نِيَّةِ الْقَلْبِ التَّلَفُّظُ أَفَادَ أَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا يَفْتَقِرُ إلَى النِّيَّةِ هَلْ يَحْتَاجُ مَعَ النِّيَّةِ إلَى لَفْظٍ فِي الْجُمْلَةِ أَمْ تَكْفِي فِيهِ النِّيَّةُ؟
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.