الرَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ: فِي الرَّهْنِ ١ - الْحِيلَةُ فِي جَوَازِ رَهْنِ الْمُشَاعِ أَنْ يَبِيعَ مِنْهُ النِّصْفَ بِالْخِيَارِ ثُمَّ يَرْهَنَهُ النِّصْفَ ثُمَّ يَفْسَخَ الْبَيْعَ
الْحِيلَةُ فِي جَوَازِ انْتِفَاعِ الْمُرْتَهِنِ بِالرَّهْنِ أَنْ يَسْتَعِيرَهُ بَعْدَ الرَّهْنِ فَلَا يَبْطُلُ بِالْعَارِيَّةِ وَيَبْطُلُ بِالْإِجَارَةِ لَكِنْ يَخْرُجُ عَنْ الضَّمَانِ مَادَامَ مُسْتَعْمِلًا لَهُ
ــ
[غمز عيون البصائر]
[الرَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ فِي الرَّهْنِ]
قَوْلُهُ: الْحِيلَةُ فِي جَوَازِ رَهْنِ الْمُشَاعِ إلَخْ. يُقَالُ عَلَيْهِ: هَذَا إنَّمَا يَتَأَتَّى عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الشُّيُوعَ الطَّارِئَ لَا يَبْطُلُ وَهُوَ خِلَافُ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَعَلَى الظَّاهِرِ لَا يَخْرُجُ بِمَا ذَكَرَ عَنْ كَوْنِهِ رَهْنًا مُشَاعًا وَيُجَابُ بِأَنَّ الْحِيلَةَ يُمْكِنُ تَحْصِيلُهَا وَلَوْ عَلَى قَوْلٍ ضَعِيفٍ كَمَا قَالُوا فِيمَنْ عَلَّقَ طَلَاقَهُ عَلَى النِّكَاحِ أَنَّهُ يَذْهَبُ إلَى شَافِعِيٍّ فَيَحْكُمُ بِإِلْغَائِهِ بَلْ قَالُوا يَعْتَمِدُ فَتْوَاهُ فِي ذَلِكَ. وَأَقُولُ لَمَّا كَانَتْ الْعِلَّةُ لِبُطْلَانِ رَهْنِ الْمُشَاعِ مُنَافَاتَهُ لِمُقْتَضَى الرَّهْنِ وَهُوَ الْحَبْسُ الدَّائِمُ إلَى الْوَفَاءِ وَذَلِكَ مُنْتَفٍ فِيمَا إذَا شَرَى النِّصْفَ وَصَارَ النِّصْفُ عِنْدَهُ رَهْنًا لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ حَبْسُهُ حِينَئِذٍ إلَى الْوَفَاءِ فَإِذَا فُسِخَ الْبَيْعُ طَرَأَ الشُّيُوعُ فَلَمْ يُمْنَعْ عَلَى تِلْكَ الرِّوَايَةِ (انْتَهَى) . وَقِيلَ عَلَيْهِ إنَّ هَذِهِ الْحِيلَةَ لَا تُفِيدُ أَيْضًا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الشُّيُوعَ الطَّارِئَ لَا يَضُرُّ وَمَا ذَاكَ إلَّا لِأَنَّهُ لَمَّا بَاعَهُ مِنْهُ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ فَلَا يَخْرُجُ عَنْ مِلْكِ الْبَائِعِ لَمَّا عَلِمَ أَنَّ خِيَارَ الْبَائِعِ يَمْنَعُ خُرُوجَ الْمَبِيعِ عَنْ مِلْكِهِ فَقَدْ رَهَنَ بَعْضَ مِلْكِهِ فَيَكُونُ رَهْنُ الْمُشَاعِ فَلَا يَجُوزُ فَلَا تُفِيدُ الْحِيلَةُ الْمَذْكُورَةُ. وَلَوْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي لَا يُفِيدُ أَيْضًا وَمَا ذَلِكَ إلَّا لِأَنَّ خِيَارَ الْمُشْتَرِي لَا يَمْنَعُ خُرُوجَ الْمَبِيعِ عَنْ مِلْكِهِ بَلْ يَخْرُجُ فَيَدْخُلُ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي عَلَى قَوْلِهِمَا فَيَكُونُ رَهْنَ الْمُشَاعِ مِنْ شَرِيكِهِ وَهُوَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ، وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ مِنْ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ فِي مِلْكِهِ أَوْ يَعُودُ إلَى مِلْكِ الْبَائِعِ وَعَلَى كِلَا التَّقْدِيرَيْنِ يَكُونُ رَهْنَ الْمُشَاعِ فَلَا يَجُوزُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِلْمُتَأَمِّلِ فَيَحْتَاجُ إلَى الْجَوَابِ عَنْ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ (انْتَهَى) . أَقُولُ ذَكَرَ هَذِهِ الْحِيلَةَ الْإِمَامُ الْخَصَّافُ وَأَوْضَحَهَا عَلَى وَجْهٍ يَزُولُ بِهِ الْإِشْكَالُ وَيَحْصُلُ الْجَوَابُ وَكَذَا صَاحِبُ مُنْيَةِ الْمُفْتِي وَعِبَارَتُهُ: أَرَادَ أَنْ يَرْهَنَ نِصْفَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.