درج ابن عاشور على ذكر القول الراجح في الأول وتقديمه على بقية الأقوال، ومن أمثلة تقديمه للقول الراجح ما جاء عنه في تفسيره لقوله تعالى:{وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ}(١). حيث نصّ على أن هذا من كلام امرأة العزيز حيث يقول " ظاهر ترتيب الكلام أن هذا من كلام امرأة العزيز، مضت في بقية إقرارها فقالت:{وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي}. وذلك كالاحتراس مما يقتضيه قولها:{ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ}(٢) من أن تبرئة نفسها من هذا الذنب العظيم ادعاءٌ بأن نفسها بريئة براءة عامة فقالت: : {وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي}، أي ما أبرئ نفسي من محاولة هذا الإثم لأن النفس أمّارة بالسوء وقد أمرتني بالسوء ولكنه لم يقع.
- ثم ذكر ابن عاشور القول الآخر بصيغة التمريض حيث يقول: " وقيل هذا الكلام: كلام يوسف عليه السلام متصل بقوله: {ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ}(٣)(٤).
(١) سورة يوسف، الآية (٥٣). (٢) سورة يوسف، الآية (٥٢). (٣) سورة يوسف، الآية (٥٠). (٤) التحرير والتنوير، ج ٧، ص ٥.