في حين يرى أبو حيان، والشوكاني، والألوسي، والقاسمي أن المراد بها في الدنيا وهو قول مجاهد (١).
وذكر ابن كثير كلا القولين ولم يرجح (٢).
حجة القائلين: إن المراد بالجنات والقصور في الدنيا:
استدلوا على ذلك بقراءة الجزم، وهي قراءة أبي عمرو، ونافع، وحمزة والكسائي وحفص عن عاصم (٣).
قال الألوسي عن هذا القول:" هو أبلغ في تبكيت الكفار والرد عليهم "(٤).
وقال الصابوني:"
{تَبَارَكَ الَّذِي إِنْ شَاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْرًا مِنْ ذَلِكَ} أي تمجّد وتعظم الله الكبير الجليل الذي لو أراد لجعل لك خيراً من ذلك الذي ذكروه من نعيم الدنيا {جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ} أي لو شاء لأعطاك بساتين وحدائق تسير فيها الأنهار لا جنة واحدة كما قالوا {وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُورًا} أي ويجعل لك مع الحدائق القصور الرفيعة المشيدة كما هو حال الملوك " (٥).
(١) انظر تفسير مجاهد، ص ٤٩٦، جامع البيان / الطبري، ج ١٨، ص ٢٢٠، والبحر المحيط / أبو حيان، ج ٦، ص، ٤٤٤، وفتح القدير / الشوكاني، ج ٤، ص ٦٣، وروح المعاني / الألوسي، ج ٩، ص ٤٢٩، ومحاسن التأويل / القاسمي، ج ٧، ص ٤٣٦. (٢) انظر تفسير القرآن العظيم / ابن كثير، ج ١٠، ص ٢٨٨. (٣) انظر السبعة / ابن مجاهد، ص ٤٦٢ , ومتن الشاطبية / الشاطبي , ص ١٣٦. (٤) روح المعاني / الألوسي، ج ٩، ص ٤٢٩. (٥) صفوة التفاسير / الصابوني، ج ٢، ص ٣٤٠.