قال المصنف رحمه الله:(يستحب التربيع في حمله. وهو: أن يضع قائمة السرير اليسرى المقدمة على كتفه اليمنى. ثم ينتقل إلى المؤخرة. ثم يضع قائمته اليمنى المقدمة على كتفه اليسرى. ثم ينتقل إلى المؤخرة. وإن حمل بين العمودين فحسن).
أما كون التربيع في حمل الميت يستحب؛ فلقول ابن مسعود رضي الله عنه:«إذا تبع أحدكم جنازة فليأخذ بجوانب السرير الأربع ثم ليتطوع بعد أو ليذر فإنه من السنة»(١) رواه ابن ماجة وسعيد بن منصور في سننه.
وروى ثوبان عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:«من تبع جنازة فأخذ بجوانبها الأربع غفر الله له أربعين ذنباً كل ذنب منها كبيرة»(٢).
وأما قول المصنف رحمه الله: وهو أن يضع ... إلى قوله: المؤخرة الآخرة؛ فبيان لصفة التربيع. وفيها روايتان:
إحداهما: أنه كما ذكره هنا. وعلله في المغني بأنه أحد الجانبين فبدئ فيه بالمقدمة كالآخر.
وثانيهما: أنه ينتقل من الرجل إلى الرجل ثم يختم بالرأس لأن ابن عمر كذا كان يفعل. فروى النجاد بإسناده «كان ابن عمر يحمل الجنازة من قبل ميامنها: يبدأ باليد. ثم بالرجل. ثم بالرجل الأخرى. ثم باليد»(٣).
(١) أخرجه ابن ماجة في سننه (١٤٧٨) ١: ٤٧٤ كتاب الجنائز، باب ما جاء في شهود الجنائز. (٢) لم أقف عليه هكذا. وقد ذكر الهيثمي في مجمع الزوائد عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من حمل جوانب السرير الأربع كفر الله عنه أربعين كبيرة» ٣: ٢٦ كتاب الجنائز، باب حمل السرير. وقد عزاه إلى الطبراني في الأوسط وقال: فيه علي بن أبي سارة وهو ضعيف. (٣) أخرجه عبدالرزاق في مصنفه (٦٥١٦) ٣: ٥١٢ كتاب الجنائز، باب صفة حمل النعش. عن جابر قال: «أخبرني من سمع ابن عمر يقول: أَبدأُ بالميامن، وكان هو يبدأ بيده ثم رجليه». وأخرج عن الأزدي قال: «رأيت ابن عمر في جنازة حمل بجوانب السرير الأربع قال: بدأ بميامنها ثم تنحى عنها، فكان منها بمنزلة مزجر الكلب» (٦٥٢٠) ٣: ٥١٣. وأخرجه ابن أبي شيبة (١١٢٧٧) ٢: ٤٨٠ كتاب الجنائز، بأي جوانب السرير يبدأ في الحمل. بنحوه.