أما كون الإمام لا يصلي على الغالّ فـ «لأن رجلاً توفي يوم خيبر. فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم. فقال: صلوا على صاحبكم. فتغيرت وجوه القوم. فقال: إن صاحبكم غل من الغنيمة»(١) رواه الإمام أحمد. واحتج به.
فإن قيل: ما الغال؟
قيل: هو الذي يكتم غنيمته أو بعضها.
وأما كونه لا يصلي على من قتل نفسه فلما روى جابر بن سمرة قال:«أتي النبي صلى الله عليه وسلم برجل قتل نفسه بمشاقص فلم يصل عليه»(٢) رواه مسلم.
وفي لفظ:«أن رجلاً قتل نفسه بمشاقص فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما أنا فلا أصلي عليه»(٣) رواه النسائي.
فإن قيل: ما المشاقص؟
قيل: جمع مشقص. وهو سهم له نصل عريض وليس بالطويل. قاله أبو عبيد.
وقال الجوهري: هو من النصال ما طال وعرض.
قال:(فإن وجد بعض الميت غسل وصلي عليه. وعنه لا يصلى على الجوارح).
أما كون ما وجد من الميت يغسل ويصلى عليه على المذهب فـ «لأن رجلاً من المشركين كان لا يميل على جانب من المسلمين إلا كسره فتحامل المسلمون عليه
(١) أخرجه أبو داود في سننه (٢٧١٠) ٣: ٦٨ كتاب الجهاد، باب في تعظيم الغلول. وأخرجه النسائي في سننه (١٩٥٩) ٤: ٦٤ كتاب الجنائز، الصلاة على من غل. وأخرجه ابن ماجة في سننه (٢٨٤٨) ٢: ٩٥٠ كتاب الجهاد، باب الغلول. وأخرجه أحمد في مسنده (١٧٠٧٢) ٤: ١١٤. (٢) أخرجه مسلم في صحيحه (٩٧٨) ٢: ٦٧٢ كتاب الجنائز، باب ترك الصلاة على القاتل نفسه. (٣) أخرجه النسائي في سننه (١٩٦٤) ٤: ٦٦ كتاب الجنائز، ترك الصلاة على من قتل نفسه.