للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

فصلٌ

ويحْرُمُ رِبَا النسِيئَةِ بَينَ مَا اتفَقَا فِي عِلَّةِ رِبَا الْفَضْلِ، كمُدِّ بُرٍّ بِمِثْلِهِ أو شعِيرٍ، وَكَقَزٍّ بخُبْزٍ (١)، فَيُشْتَرَطُ حُلُولٌ وَقَبْضٌ بِالْمَجلِسِ، لَا إنْ كَانَ أَحَدُهُمَا نَقدًا إلا فِي صَرْفِهِ بِفُلُوسٍ نَافِقَةٍ، فَكَنَقدٍ خِلَافًا لَهُ، وَيَحِلُّ نَسَاءٌ فِي مَكِيلٍ بِمَوْزُونٍ، وَفِيمَا لَا يَدْخُلُهُ رِبَا فَضْلٍ، كَثِيَابٍ وَحَيَوَانٍ.

وَلَا يَصِحُّ (٢) بَيع كَالِئٍ بِكَالئٍ وَهُوَ بَيعُ دَينٍ بِدَينٍ، وَلَوْ لِمَنْ هُوَ عَلَيهِ، وَلَا (٣) جَعلُهُ رَأسَ مَالِ سَلَمٍ، وَلَا تَصَارُفُ الْمَدِينَينِ بِجِنْسَينِ فِي ذِمَّتيَهِمَا مِنْ نَقدٍ أو رِبَويٌّ، وَتَصِحُّ مُعَاوَضَةٌ إن أُحضِرَ عِوَضٌ (٤) أَوْ كَانَ أَمَانَةً عِندَهُ وَتَعَاوَضَا عَلَى مَا يَرضَيَانِهِ مِنْ السِّعرِ، وَمَن عَلَيهِ دِينَارٌ دَينًا، فَقَضَاهُ دَرَاهِمَ مُتَفَرِّقَةً، كُلَّ نَقْدَةٍ بِحِسَابِهَا مِنْهُ صَحَّ، فَإِن لَمْ يَفعَل ذَلِكَ ثم تَحَاسَبَا بَعْدُ فَصَارَفَهُ بِهَا وَقْتَ المحاسَبَةِ، فَلَا لأنّهُ بَيعُ دَينٍ بِدَينٍ، وَمَنْ وَكَّلَ غَرِيمَهُ فِي بَيعِ سِلعَةٍ وَأَخْذِ دَينِهِ من ثَمَنِهَا فَبَاعَ بِغَيرِ جِنْسِ مَا عَلَيهِ لم يَصِحَّ أَخذُهُ، لأنَهُ لم يَأذَن لَهُ فِي مُصَارَفَةِ نَفْسِهِ.

ويتَّجِهُ: الصحَّةُ مَعَ إذْنِهِ فِيهَا.

وَمَنْ عَلَيهِ دِينَارٌ فَبَعَثَ إلَى غَرِيمِهِ دِينَارًا وَتَتِمَّتُهُ دَرَاهِمَ، أو أَرسَلَ من عَلَيهِ دَنَانِيرُ غَرِيمَهُ إلَى من لَهُ عَلَيهِ دَرَاهِمُ، وَقَال خُذْ حَقَّكَ مِنْهُ


(١) في (ج): "وكبر فيشترط حلول".
(٢) زاد في (ب): "وحيوان وتبن ولا يصح".
(٣) في (ج): "ولو".
(٤) في (ج): "ويصح وإن حضر أحدهما".

<<  <  ج: ص:  >  >>