فَصْلٌ
وَالْمَرأَةُ إحْرَامُهَا فِي وَجْهِهَا، فَتَحْرُمُ تَغْطِيَتُهُ بِنَحْو بُرْقُع وَنِقَابٍ، وَتُسْدِلُ لِحَاجَةٍ كَمُرُورِ رَجَالٍ بِهَا، وَلَوْ أَصَابَ وَجْهَهَا، وَلَا يُمْكِنُهَا تَغْطِيَةُ جَمِيع رأَسِهَا إلَّا بِجُزْءٍ مِنْ وَجْهٍ، وَلَا كَشْفُ جَمِيعِ وَجْهٍ، إلَّا بِجُزْءٍ مِنْ رَأْسِ (١)، فَسَتْرُ رَأْسٍ كُلَّهُ أَوْلَى، لِكَوْنِهِ عَوْرَةً وَلَا يَخْتَصُّ سَتْرُهُ بِإِحْرَامٍ، وَيَحْرُمُ عَلَيهَا مَا يَحْرُمُ عَلَى رَجُلٍ غَيرَ لِبَاسٍ وَخُفَّينِ، وَتَظْلِيلٍ بِمَحْمَلٍ، وَيُبَاحُ لَهَا خَلْخَالٌ، وَنَحْوُهُ مِنْ حُلِيٍّ، وَلَهُ خَاتَمٌ وَإِنْ شَدَّتْ يَدَيهَا بخِرْقَةٍ فَدَت كَلُبْسِهَا قُفَّازًا، إلَّا إنْ لَفَّتْهَا بِلَا شَدٍّ، وَكُرِهَ لَهُمَا اكْتِحَالٌ بِإِثْمِدِ، وَنَحْوهِ لِزِينَةٍ لَا لِغَيرِهَا، وَلَهُمَا لُبْسُ مُعَصْفَرِ وَكَحُلِيٍّ وَقَطْعُ رَائِحَةٍ كَرِيَهةٍ بَغْيرِ طِيبٍ، وَاتِّجَازٌ وَعَمَلُ صَنْعَةٍ، مَا لَمْ يَشْغَلَا عَنْ وَاجِبٍ؛ فَيَحْرُمُ أَوْ مُسْتَحَبٍّ.
وَيَتَّجِهُ: وَيُكرَهُ (٢) وَأَنَّ كُلَّ مُبَاحٍ أَشْغَلَ عَنْ وَاجِبٍ حَرَامٌ.
وَلَهُمَا نَظَرٌ فِي مِرْآةٍ لِحَاجَةٍ، كَإِزَالةِ شَعْرِ بِعَينٍ، وَكُرِهَ لِزِيَنةٍ، وَيَجِبُ اجْتِنَابُ رَفَثٍ، وَهُوَ: الْجِمَاعُ وَدَوَاعِيهِ، وَفُسُوقٍ، وَهُوَ: السِّبَابُ، وَجِدَالٍ، وَهُوَ الِمَراءُ فِيمَا لَا يَعْنِي، وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: هُوَ أَنْ تُمَارِيَ صَاحِبَك حَتَّى تُغيظَهُ.
وَتُسَنُّ قِلَّةُ كَلَامِهِمَا، إلَّا فِيمَا يَنْفَعُ، وَإشْغَالُهُ بِتَلْبِيَةٍ وَذِكْرٍ وَقُرْآنٍ، وَأَمْرٍ بِمَعْرُوفٍ وَنَهْيٍ عَنْ مُنْكَرٍ، وَتَعْلِيمٍ جَاهِلٍ، وَنَحْوهِ.
(١) قوله: "ولا كشف جميع وجه إلا بجزء من رأس" سقطت من (ج).(٢) في (ج): "أو يكره".
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute