فَصْلٌ صَلَاةُ الْخَوْفِ
تَصِحُّ بِقِتَالٍ مُبَاحٍ وَلَوْ حَضَرًا مَعَ خَوْفِ هَجْمِ عَدُوٍّ، وَتَأْثِيرُهُ فِي تَغْيِيرِ هَيأَتِهَا وَصفَاتِهَا لَا فِي عَدَدِ رَكَعَاتِهَا، وَتَصِحُّ سَفَرًا عَلَى سِتَّةِ أَوْجُهٍ قَال أَحْمَدُ: صَحَّتْ عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ سِتَّةِ أَوْجُهٍ (١) أَوْ سَبْعَةٍ، كُلُّهَا جَائِزَةٌ:
أَحَدُهَا: إذَا كَانَ الْعَدُوُّ جِهَةَ الْقِبْلَةِ يُرَى وَلَمْ يُخَفْ كَمِينٌ، صَلَّى بِهِمْ الإِمَامُ صَلَاةَ عُسْفَانَ، فَيَصُفُّهُمْ خَلْفَهُ صَفَّينِ فَأَكْثَرَ حَضَرًا أَوْ سَفَرًا، وَيُحْرِمُ بِالْجَمِيعِ فَإِذا سَجَدَ سَجَدَ مَعَهُ الصَّفُّ الْمُقَدَّمُ، وَحَرَسَ الآخَرُ حَتَّى يَقُومَ إمَامٌ لِثَانِيَةٍ، فَيَسْجُدُ وَيَلْحَقُهُ ثُمَّ الأُولَى تَأَخُّرُ الْمُقَدَّمِ وَتَقدُّمُ الْمُؤَخَّرِ ثُمَّ بِثَانِيَةٍ يَحْرُسُ سَاجِدًا مَعَهُ أَوَّلًا، ثُمَّ يَلْحَقُهُ بِتَشَهُّدٍ، فَيُسَلِّمُ بِجَمِيعِهِمْ، وَيَجُوزُ جَعْلُهُمْ صَفًّا وَحَرَسَ بَعْضُهُ لَا حَرَسُ صَفٍّ فِي الرَّكْعَتَينِ.
الثَّانِي: إذَا كَانَ الْعَدُوُّ بِغَيرِ جِهَتِهَا أَوْ بِهَا وَلَمْ يُرَ، قَسَّمَهُمْ طَائِفَتَينِ، وَيُحْرِمُ بِهِمَا وَهِيَ صَلَاةُ ذَاتِ الرَّقَاعِ تَكْفِي كُلُّ طَائِفَةٍ الْعَدُوَّ، فَإِنْ فَرَّطَ فِي ذَلِكَ أَوْ فِيمَا فِيهِ حَظٌّ لَنَا أَثِمَ، وَإِنْ تَعمَّدَ ذَلِكَ فَسَقَ وَلَوْ لَمْ يَتَكَرَّرْ كَوَصِيٍّ وَأَمِينٍ فَرَّطَا فِي أَمَانَةٍ، طَائِفَةٌ تَحْرُسُ وَهِيَ مُؤْتَمَّةٌ بِهِ فِي كُلِّ صَلَاتِهِ تَسْجُدُ مَعَهُ لِسَهْوهِ لَا لِسَهْوهَا، وَطَائِفَةٌ يُصَلِّي بِهَا رَكْعَةً وَهِيَ مُؤْتَمَّةٌ فِيهَا فَقَطْ تَسْجُدُ لِسَهْوهِ فِيهَا إذَا فَرَغَتْ، فَإِذَا اسْتَتَمَّ قَائِمًا لِثَانِيَةٍ نَوَتْ الْمُفَارَقَةَ وُجُوبًا؛ لِبُطْلَانِ صَلَاةِ تَارِكِ مُتَابَعَةٍ بِلَا نِيَّةِ مُفَارَقَةٍ، وَأَتمَّتْ
(١) من قوله: "قال أحمد: صحت ... أوجه" سقطت من (ج).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.