إِلَيْهِ وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ} [فصلت: ٥]، فأخبر سبحانه أن ذلك جَعْله، فالحجاب يمنع عن رؤية الحق، والأكنّة تمنع من فهمه، والوَقْر يمنع من سماعه.
وقال الكلبي:"الحجاب ههنا مانع يمنعهم عن الوصول إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالأذى من الرعب ونحوه مما يصدهم عن الإقدام عليه"(١).
ووصفه بكونه مستورًا، فقيل: بمعنى ساتر، وقيل: على النسب، أي: ذو ستر، والصحيح: أنه على بابه، أي: مستورًا عن الأبصار فلا يُرى، ومجيء مفعول بمعنى فاعل لا يثبت، والنسب في مفعول لم يُشتق من فعله، كمكان مهول، أي: ذي هول، ورجل مرطوب، أي: ذي رطوبة، فأما مفعول فهو جار على فعله، فهو الذي وقع عليه الفعل، كمضروب ومجروح ومستور (٢).
فصل
وأما الران فقد قال تعالى:{كَلَّا بَل رَّانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ}[المطففين: ١٤]، قال أبو عبيدة:"غلب عليها، والخمر تَرِين على عقل السكران، والموت يَرِين على الميت فيذهب به"(٣).
ومن هذا حديث أُسَيْفِع جهينة، وقول عمر:"فأصبح قد رِينَ به"(٤)، أي غلب عليه، وأحاط به الرَّيْن.
(١) لم أقف عليه. (٢) انظر: "البسيط" (١٣/ ٣٤٨). (٣) "مجاز القرآن" (٢/ ٢٨٩). (٤) أخرجه مالك (٢/ ٧٧٠)، والطحاوي في "مشكل الآثار" (١١/ ٧١).