في بعض صفات ما أوجده الربُّ تعالى وبرأه، وتغييرها من حال إلى حال على وجه مخصوص لا تتعدّاه قدرته.
وليس من هذا: بريت القلم؛ لأنه معتل لا مهموز. ولا: برأت من المرض؛ لأنه فعل لازم غير متعدّ.
وكذلك مُبدِع الشيء وبديعه لا يصح إطلاقه إلا على الربِّ تعالى، كقوله:{بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ}[البقرة: ١١٧]، والإبداع: إيجاد المُبدَع على غير مثال سبق، والعبد يُسمّى: مُبتدِعًا لكونه أحدث قولًا لم تمضِ به سنة، ثم يقال لمن اتبعه عليه: مُبتدِع أيضًا.
وأما لفظ المُوجِد، فلم يقع في أسمائه سبحانه، وإن كان هو المُوجِد على الحقيقة، ووقع في أسمائه الواجد، وهو بمعنى: الغني الذي له الوُجْد.
وأما المُوجِد فهو مُفْعِل من أوجد، وله معنيان:
أحدهما: أن يجعل الشيء موجودًا، وهو تعدية وَجَدَ وأوجده.
قال الجوهري:"وجد الشيء عن عدم فهو موجود، مثل حُمّ، فهو محموم. وأوجده الله، ولا يقال: وجده"(١).
والمعنى الثاني: أوجده: جعل له جِدَةً وغِنًى، وهذا يتعدّى إلى مفعولين.
قال في "الصحاح"(٢): "أوجده الله مطلوبه، أي: أظفره به، وأوجده، أي: أغناه".