فلانًا على فلان إذا سلّطته عليه، كما قال:{إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ} فأعلم أن من اتبعه هو مسلَّط عليه" (١).
قلت: ويشهد له قوله تعالى: {يَتَوَكَّلُونَ (٩٩) إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ} [النحل: ١٠٠]، وقوله:{تَؤُزُّهُمْ أَزًّا}، فالأزّ في اللغة: التحريك والتهييج، ومنه يقال لغليان القدر: الأزيز؛ لتحرك الماء عند الغليان.
وفي الحديث: كان لصدر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أزيز كأزيز المِرْجَل من البكاء (٢).
وعبارات السلف تدور على هذا المعنى.
قال ابن عباس: "تغريهم إغراء" (٣)، وفي رواية أخرى عنه: "تشْلِيهم إشلاء" (٤)، وفي رواية أخرى: "تحرضهم تحريضًا"، وفي أخرى: "تزعجهم إلى المعاصي إزعاجًا"، وفي أخرى: "توقدهم إيقادًا، أي: كما يتحرك الماء بالوقود (٥) تحته" (٦).
(١) "معاني القرآن وإعرابه" (٣/ ٣٤٥). (٢) أخرجه أحمد (١٦٣١٢)، وأبو داود (٩٠٤)، والنسائي (١٢١٤) من حديث عبد الله بن الشخير، وصححه ابن خزيمة (٩٠٠)، وابن حبان (٧٥٣). (٣) أسنده في "جامع البيان" (١٥/ ٦٢٧). (٤) من أشليته إذا دعوته وأغريته، انظر: "مقاييس اللغة" (شلو) (٣/ ٢٠٩). (٥) "د": "بالعود"، وفي "البسيط": "بالإيقاد". (٦) أورد هذه الروايات الواحدي في "البسيط" (١٤/ ٣٢٥) منسوبة لأصحابها، وليست جميعها لابن عباس ـ كما يظهر من صنيع المؤلف ـ خلا الأول والأخير منها.