المطلوب (١)، فهل وقع النِّزاع إلا في دخول الطَّلاق المحرَّم المنهيِّ عنه تحت قوله:{وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ}[البقرة: ٢٤١]، وتحت قوله:{وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ}[البقرة: ٢٢٨]، وأمثال ذلك، وهل سلَّم لكم منازعوكم قطُّ ذلك حتَّى تجعلونه مقدِّمةً لدليلكم؟
قالوا: وأمَّا استدلالكم بحديث ابن عمر، فهو إلى أن يكون حجَّةً عليكم أقرب منه إلى أن يكون حجَّةً لكم من وجوهٍ:
أحدها: صريحُ قوله: «فردَّها عليَّ ولم يرها شيئًا»، وقد تقدَّم بيان صحَّته. قالوا: فهذا الصَّحيح الصَّريح ليس بأيديكم ما يقاومه في الموضعين، بل جميع تلك الألفاظ إمَّا صحيحةٌ غير صريحةٍ، وإمَّا صريحةٌ غير صحيحةٍ كما ستقفون عليه.
الثَّاني: أنَّه قد صحَّ عن ابن عمر بإسنادٍ كالشَّمس من رواية عبيد الله عن نافع عنه، في الرَّجل يطلِّق امرأته وهي حائضٌ، قال: «لا يعتدُّ (٢) بذلك»، وقد تقدَّم.
الثَّالث: أنَّه لو كان صريحًا في الاعتداد به، لما عدَلَ عنه إلى مجرَّد الرَّأي، وقوله للسَّائل:«أرأيت؟».
الرَّابع: أنَّ الألفاظ قد اضطربت عن ابن عمر في ذلك اضطرابًا شديدًا، وكلُّها صحيحةٌ عنه، وهذا يدلُّ على أنَّه لم يكن عنده نصٌّ صريحٌ عن
(١) المصادرة على المطلوب هي: جَعْل النتيجة مقدمة بتغيير في اللفظ. ينظر «التوقيف» (ص ٣٠٧)، و «بيان المختصر»: (١/ ١٤٧). (٢) د، ص، م: «تعتد».