قال (١) بعضهم: ليس بحقيقة، ولكن مجاز عن حرف "لكن".
وقال بعضهم: هذا استثناء حقيقة, لأن هذا مستعمل فيما بين أرباب اللغة - قال قائلهم:
وبلدة ليس بها أنيس ... إلا اليعافير وإلا العيس (٢)
وفي كتاب الله تعالى كثير - قال الله تعالى:{لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا إِلَّا سَلَامًا}(٣)، والسلام ليس من جنس اللغو. وقال تعالى:{فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ إِلَّا إِبْلِيسَ}(٤) وهو من الجن لا من الملائكة.
وقال بعضهم: يمكن أن يجعل من جنس المستثنى منه، بأن زيد في المستثنى منه شيء، أو نقص (٥) عنه شيء، أو زيد في المستثنى أيضًا - كما في قوله تعالى:{فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ إِلَّا إِبْلِيسَ} فزيد على المستثنى منه، كأنه قال:{فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ} ومن أمر بالسجود له إلا إبليس، فيكون استثناء إبليس من المأمورين (٦) بالسجود له، لا من الملائكة أنفسها - فكذا (٧) في قوله: "لفلان علي عشرة أثواب إلا دينارًا" أي: "عشرة أثواب قيمتها كذا دينارًا إلا دينارًا" أو "علي عشرة أثواب إلا ثوبًا قيمته دينار".
(١) كذا في أ. وفي الأصل: "وقال". (٢) اليعفور: ظبي لونه كلون العفر (وجه الأرض - التراب). وولد البقرة الوحشية. وجزء من الليل والجمع يعافير. والعيس جمع أعيس والأعيس من الإبل الذي يخالط بياضه شقرة. والكريم منها (المعجم الوسيط). (٣) سورة مريم: ٦٢. وهي والتي قبلها: {جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمَنُ عِبَادَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا. لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا إِلَّا سَلَامًا وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا}. (٤) سورة ص: ٧٣: {فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ}. وسورة الحجر: ٣٠: {فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى}. راجع. الهامش ٤ ص ٣٠٤. (٥) في أ: "وينقص". (٦) كذا في أ. وفي الأصل: "المأمور". (٧) في أ: "وكذا".