أن نُحْرِمَ إذا تَوَجَّهْنا إلى مِنًى فأهْلَلْنا مِن الأبْطَحِ، حتى إذا كان يَوْمُ التَّرْوِيَةِ وجَعَلْنا مَكَّةَ بظَهْرٍ، أهْلَلْنَا بالحَجِّ. رَواه مسلمٌ (١). وعن عُبَيْدِ ابن جُرَيْجٍ، أنه قال لابن عُمَرَ: رَأَيْتُكَ إذا كُنْتَ بمَكَّةَ، أهَلَّ النّاسُ ولم تُهِلَّ أنت، حتى يكونَ يومُ التَّرْوِيَةِ؟ فقال عبدُ اللَّه بنُ عُمَرَ: أمَّا الإِهْلالُ، فإنِّى لم أر رسولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- يُهِلُّ حتى تَنْبَعِثَ به راحِلَتُه. مُتَّفَقٌ عليه (٢). ولأنَّه مِيقاتٌ للإحْرامِ، فاسْتَوَى فيه أهْلُ مَكَّةَ وغيرُهم، كمِيقاتِ المَكانِ. وإن أحْرَمَ قبلَ ذلك، جازَ.
فصل: والأفْضَلُ أن يُحْرِمَ مِن مَكَّةَ؛ لقَوْلِ النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- في المَواقِيتِ:«حَتَّى أهْلُ مَكَّةَ يُهِلُّونَ مِنْهَا»(٣). ومِن أيها أحْرَمَ جازَ؛ للحَدِيثِ. وإن أحْرَمَ خارجًا منها مِن الحَرَم، جازَ؛ لقَوْلِ جابِرٍ: فأهْلَلْنَا مِن الأبْطَحِ.
(١) في: باب بيان وجوه الإحرام. . .، من كتاب الحج. صحيح مسلم ٢/ ٨٨٢، ٨٨٥. كما أخرجه البخارى، في: باب الإهلال من البطحاء. . .، من كتاب الحج. صحيح البخارى ٢/ ١٩٧. والإمام أحمد، في: المسند ٣/ ٣١٨، ٣٧٨. (٢) تقدم تخريجه في ٨/ ١٤٤. (٣) تقدم تخريجه في ٨/ ١٠٤.