ولَمْ يَقُلْ: فاسْتَثْنِ. ولو جازَ الاسْتِثْناءُ في كلِّ حالٍ، لم يَحْنَثْ حالِفٌ به. وعن أحمدَ رِوايَةٌ أُخرَى، أنَّه يجوزُ الاسْتِثْناءُ إذا لم يَطُلِ الفَصْلُ بينَهما. قال في رِوايَةِ المَرُّوذِيِّ: حديثُ ابنِ عباسٍ، أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال:«وَاللهَ لأغْزُوَنَّ قُريشًا». ثم سَكَت، ثم قال:«إنْ شَاءَ اللهُ»(١). إنَّما هو اسْتِثْناءٌ بالقُرْبِ، ولم يخْلِطْ كلامَه بغيرِه. ونقَل عنه إسْماعيلُ بنُ سعيدٍ مثلَ هذا، وزادَ: ولا أقولُ فيه بقَوْلِ هؤلاءِ. يَعْنِي مَن (٢) لم يَرَ ذلك إلَّا مُتَّصِلًا. ويَحْتَمِلُه كلامُ الخِرَقِيِّ؛ فإنَّه قال: إذا لم يَكُنْ بينَ اليَمِينِ والاسْتِثْناءِ كلامٌ. ولم يَشْتَرِطِ اتِّصال الكلام، وعدمَ السُّكوتِ. وهذا قولُ الأوْزاعِيِّ، قال في رجلٍ، قال: لا أَفْعَلُ كذا وكذا. ثم سَكَت ساعَةً لا يَتَكَلَّمُ، ولا يُحَدِّث نَفْسَه بالاسْتِثْناءِ، فقال
(١) أخرجه أبو داود، في: باب الاستثناء في اليمين بعد السكوت، من كتاب الأيمان والنذور. سنن أبي داود ٢/ ٢٠٧. (٢) سقط من: م.