فاشتعلت. فيا أيها الفاتن المفتون! والبائع حظَّه من الله بنصيبه من الشيطان صفقة خاسرٍ مغبون! هلَّا كانت هذه الأشجان عند سماع القرآن؟ وهذه الأذواق والمواجيد عند قراءة القرآن المجيد؟ وهذه الأحوال السَّنِيَّات عند تلاوة السور والآيات؟
ولكن كل امرئ يصبو إلى ما يناسبه، ويميل إلى ما يشاكله، والجِنسِيّة علَّة الضم قدرًا وشرعًا، والمشاكلة سبب الميل عقلاً وطبعًا، فمن أين هذا الإخاء والنسب لولا التعلُّق من الشيطان بأقوى سبب؟ ومن أين هذه المصالحة التي أوقعت في عقد الإيمان وعهد الرحمن خللاً؟ {أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا}[الكهف: ٥٠].
ولقد أحسن القائل (١):
تُلِيَ الكتَابُ فأطْرَقُوا لا خِيفَةً ... لكِنَّهُ إِطْرَاقُ سَاهٍ لاهِي