الثالث: تقديم المعمول على العامل إيذانًا بالاختصاص، أي: نصيحتي مختصة بكما، وفائدتها إليكما لا إليّ.
الرابع: إتيانه (١) باسم الفاعل الدّال على الثبوت واللزوم، دون الفعل الدال على التجدد، أي: النصح صفتي وسجيَّتي، ليس أمرًا عارضًا لي.
الخامس: إتيانه (٢) بلام التأكيد في جواب القسم.
السادس: أنه صوّر نفسه لهما ناصحًا من جملة الناصحين، وكأنّه قال لهما: الناصحون لكما في ذلك كثير، وأنا واحد منهم، كما تقول لمن تأمره بشيء: كلُّ أحد معي على هذا، وأنا من جملة من يشير عليك به.
وورّث عدوُّ الله هذا المكرَ لأوليائه وحزبه عند خداعهم للمؤمنين، كما كان المنافقون [٣٤ ب] يقولون لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا جاءوه:{نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ}[المنافقون: ١]، فأكدوا خبرهم بالشهادة وبـ (إنَّ) وبلام التأكيد، وكذلك قوله سبحانه:{وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ وَمَا هُمْ مِنْكُمْ}[التوبة: ٥٦].
ثم قال تعالى:{فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ}[الأعراف: ٢٢].
(١) م، ش: «إثباته». (٢) م، ش: «إثباته» مثل السابق. (٣) البيت لمهيار الديلمي في ديوانه (٣/ ١٩٤)، والمثل السائر (٣/ ١٣٠). والشطر الأول ساقط من بعض النسخ. وفي الأصل: «لكن تجاوز حدّها».