وقال الفراء (١): ولكنك متعتهم بالأموال والأولاد، حتى نسُوا ذكرك.
{وَكَانُوا قَوْمًا بُورًا}، أي: هَلْكَى فاسدين، قد غلب عليهم الشقاء والخذلان، والبَوارُ: الهلاك والفساد، يقال: بارت السلعة، وبارت المرأة: إذا كسدَتْ، ولم يحصل لها مَنْ يتزوجها.
قال قتادة (٢): والله ما نسي قومٌ ذكر الله عز وجل إلا باروا وفسدوا.
والمعنى: ما أضللناهم ولكنهم ضلُّوا.
قال الله سبحانه:{فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِمَا تَقُولُونَ}[الفرقان: ١٩]، أي: كذَّبكم المعبودون بقولكم فيهم: إنهم آلهة، وإنهم شركاء، أو بما تقولون: إنهم أمروكم بعبادتهم، ودعوكم إليها.
وقيل: الخطاب للمؤمنين في الدنيا، أي: فقد كَذّبكم أيها المؤمنون هؤلاء المشركون بما تقولونه، مما جاء به محمد - صلى الله عليه وسلم - عن الله من التوحيد والإيمان.
والأول أظهرُ، وعليه يدل السياق.
ومن قرأها بالياء آخر الحروف فالمعنى: فقد كذَّبوكم بقولهم.
ثم قال:{فَمَا يَسْتطِيعون صَرْفًا وَلَا نَصْرًا}(٣): إخبارًا عن حالهم يومئذٍ، وأنهم لا يستطيعون صرف العذاب عن أنفسهم، ولا نصرها من الله.
(١) في معاني القرآن له (٢/ ٢٦٤). (٢) رواه ابن أبي حاتم في تفسيره (١٥٠٣٧)، وعزاه في الدر المنثور (٦/ ٢٤٢) لعبد بن حميد. (٣) «يستطيعون» بالياء على قراءة أبي عمرو، وهي قراءة ابن القيم.