ونظيرُ هذا قولهُ سبحانه:{الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ}[الأنعام: ١]، أي: يعدلون به غيره، فيجعلون له من خَلقِه عِدْلًا وشِبْهًا.
قال ابن عباس (١): يريد: عدلوا بي مِنْ خَلْقِي الحجارةَ والأصنامَ، بعد أن أقرُّوا بنعمتي وربوبيتي.
وقال الزجاج (٢): أعلم الله سبحانه أنه خالق ما ذكر في هذه الآية، وأن خالقها لا شيء مثله، وأعلم أن الكفار يجعلون له عديلًا.
والعَدْلُ: التسويةُ، يقال: عدَل الشيءَ بالشيء: إذا سَوّاه، ومعنى يعدلون به: يشركون به غيره. قاله مجاهد (٣).
قال الأحمر: يقال: عَدلَ الكافرُ بربِّه عدلًا وعدولًا، إذا سوّى به غيره فعبَده.
وقال الكِسائيّ: عدلتُ الشيء بالشيء أعدِله عدولًا، إذا ساويته به.
ومثله قوله تعالى عن هؤلاء المشبِّهين إنهم يقولون في النار لآلهتهم: {تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (٩٧) إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ} [الشعراء: ٩٧، ٩٨]، فاعترفوا أنهم كانوا في أعظم الضلال وأبينه، إذ جعلوا لله شِبْهًا وعِدْلًا من
(١) أقوال المفسرين منقولة من البسيط للواحدي (٨/ ٩، ١٠). (٢) معاني القرآن (٢/ ٢٢٧). (٣) رواه الطبري في تفسيره (١٣٠٤٤) وابن أبي حاتم في تفسيره (٧٠٨٨، ١٦٥٠٩) من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد، وعزاه في الدر المنثور (٣/ ٢٤٨) لابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وأبي الشيخ.