قلت: أصل حديث ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"من حلف على مال امرىءٍ مسلم بغير حَقٍّ، لقيَ الله وهو عليه غضبان".
قال عبد الله: ثم قرأ علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مصداقَه من كتاب الله -عز وجل-: {إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا}[آل عمران: ٧٧] إلى آخر الآية، زاد في رواية بمعناه: قال: فدخل الأشعثُ بنُ قيسٍ الكنديُّ، فقال: ما يُحدِّثكم أبو عبد الرحمن؟ فقلنا: كذا وكذا، قال: صدق أبو عبد الرحمن، كان بيني وبين رجل خصومة في بئر، فذكر الحديث الآتي.
قال:(ونزلت: {إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ}[آل عمران: ٧٧])؛ أي: يستبدلون بما عاهدوا عليه الله -سبحانه وتعالى- من الإيمان بالرسول، والوفاء بالأمانات ({وأيمانهم})[آل عمران: ٧٧] الكاذبة ({وثمنًا قليلًا})[آل عمران: ٧٧] من حطام الدنيا ومتاعها (الآية) ويجوز نصب الآية على أنها مفعول لفعل محذوف؛ أي: قرأ الآية، أو تمم الآية، أو كمل الآية، ونحو ذلك، ويجوز رفعُها على أنها مبتدأ وخبر لمبتدأ محذوف.
وبقية الآية:{أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}[آل عمران: ٧٧]، قيل: إنها نزلت في أحبار يهود حيث حرفوا التوراة، وبدلوا نُعوتَ محمد - صلى الله عليه وسلم -، وحكمَ الأمانة، وغيرها، وأخذوا على ذلك الرشوة، وقيل: نزلت في رجل أقام سلعة في السوق، فحلف لقد اشتراها بما لم يشترها به (١).
= بها مالًا لأحد. ولم يروه ابن ماجه في "سننه" بهذا اللفظ، والله أعلم. (١) رواه البخاري (٤٢٧٦)، كتاب: التفسير، باب: {إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ =