وبما روى البخاري، وأبو داود، والنسائي عن أبي رافع مرفوعًا: "الجار أحقُّ بصقبه" (١).
وبما روى الإمام أحمد، وأصحاب السنن من حديث جابر مرفوعًا: "الجار أحقُّ بشفعة جاره ينتظر بها، وإن كان غائبًا، بأن كان طريقهما واحد" (٢).
والمانعون أجابوا عن هذه الأحاديث بأجوبة:
أما ما في "البخاري" من قوله: "أحق بصقبه"، فقد أبهم الحق، ولم يصرح به، فلم يجز أن يحمل على العموم في مضمر؛ لأن العموم يستعمل في المنطوق به دون المضمر.
قال الخطابي (٣)، وابن الأثير (٤): الصقب -بالسين والصاد- وفي الأصل: القرب.
وقال في "القاموس": الجار أحق بصقبه؛ أي: بما يليه ويقرب منه (٥).
وقال العلّقمي في "حاشية الجامع الصغير": يحتج بهذا الحديث من أوجب الشفعة للجار.
(١) رواه البخاري (٦٥٧٧)، كتاب: الحيل، باب: في الهبة والشفعة، وأبو داود (٣٥١٦)، كتاب: الإجارة، باب: في الشفعة، والنسائي (٤٧٠٢)، كتاب: البيوع، باب: ذكر الشفعة وأحكامها.(٢) رواه الإمام أحمد في "المسند" (٣/ ٣٠٣)، وأبو داود (٣٥١٨)، كتاب: الإجارة، باب: في الشفعة، والترمذي (١٣٦٩)، كتاب: الأحكام، باب: ما جاء في الشفعة للغائب، وابن ماجة (٢٤٩٤)، كتاب: الشفعة، باب: الشفعة بالجوار.(٣) انظر: "معالم السنن" للخطابي (٣/ ١٥٤).(٤) انظر: "النهاية في غريب الحديث" لابن الأثير (٣/ ٤١).(٥) انظر: "القاموس المحيط" للفيروزأبادي (ص: ١٣٥)، (مادة: صقب).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.