وقال الإمام عبدُ الله بنُ المبارك: يُحِلُّ عرضه؛ أي: يغلظ له، وعقوبته؛ أي: يحبس له (٣)، انتهى.
وإذا ثبت إعسارُه، وجبَ انتظارُه، وحَرُمَ حبسُه.
واختلف في ثابت العسرة إذا أُطلق من السجن، هل يلازمه غريمُه؟
فقال الثلاثة: يُمنع من الملازمة حتى يثبت له مال آخر.
وقال أبو حنيفة: لا يمنع الحاكمُ الغرماءَ من لزومه (٤).
تتمة: في "الصحيحين" وغيرهما من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -، قال: كان لرجل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حق، فأغلظ له، فَهَمَّ به أصحابُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "إن لصاحب الحَقِّ مقالًا"، هذا لفظ مسلم (٥).
ولفظ البخاري:"دعوه، فإن لصاحب الحقِّ مقالًا"(٦).
فقال لهم النبي - صلى الله عليه وسلم -: "اشتروا له سنًّا -يعني: من الإبل- فأَعْطُوه إياه"،
(١) انظر: "النهاية في غريب الحديث" لابن الأثير (٤/ ٢٨٠). (٢) انظر: "ديوانه" (٢/ ١٣٠٦) (ق ٤٣/ ١٧)، ووقع في "الديوان": تسيئين ليَّاني. (٣) انظر: "سنن أبي داود" (٣/ ٣١٣). (٤) انظر: "عمدة القاري" للعيني (١٢/ ٢٣٦)، وعنه نقل الشارح -رحمه الله-. (٥) رواه مسلم (١٦٠١/ ١٢٠)، كتاب: المساقاة، باب: من استسلف شيئًا فقضى خيرًا منه. (٦) رواه البخاري (٢١٨٣)، كتاب: الوكالة، باب: الوكالة في قضاء الديون.