قال سيبويه: أصله: (أناس)، و (أل) عوض من الهمزة، والهمزة أصلية؛ لأنه من (الأُنس) ضد الوحشة؛ فوزنه:(فُعَال)، ولَا يجمع بَينَ (الهمزة) و (أل) إِلَّا فِي الشّعر؛ كقولهِ:
إن المنَايا يَطَّلِعْـ ... ـنَ على الأُناسِ الآمِنِينَا (١)
وابن يعيش: أنهما لا يجتمعان أصلًا، وأن هذا الشّاهد لا يعرف قائله.
وقيل: أصله (الأناس)، فسهلت الهمزة الثانية وحذفت ثم أدغم.
وقيل: إنه مقلوب، والأصل:(نسي) بالياء، فقدمت إِلَى موضع العين، فحصل:(نيس)، فقلبت الياء ألفًا لتحركها وانفتاح ما قبلها، فحصل:(ناس).
والكسائي: أَن النّاس لغة مفردة، وهو اسم تام، وألفه مقلوبة عن واو، واستدل بتصغيرهم علَى:(نويس)؛ إِذ لو كَانَ أصله (أناسًا). . لصغر علَى (أنيس)؛ لأنَّ التّصغير يرد الأشياء إِلَى أصولها.
وأجاب أبو علي: بأنه لما كثر فيه (ناس). . صار كأنه اسم تام، وأشبهت ألفه ألف
(١) التخريج: البيت لذي جدن الحميري في خزانة الأدب ٢/ ٢٨٠، ٢٨٢، ٢٨٥، ٢٨٨، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر ١/ ٣١٢، والجنى الداني ص ٢٠٠، وجواهر الأدب ص ٣١٣، والخصائص ٣/ ١٥١، وشرح شواهد الشافعية ص ٢٩٦. اللغة: المنايا: جمع منية، وهي الموت. يَطَّلعن: يُشرفن ويقربن. المعنى: يريد أن الموت يأتي الإنسان المطمئن البال علي حين غرة. الإعراب: إن: حرف مشبه بالفعل. المنايا: اسم إن منصوب بفتحة مقدرة على الألف للتعذر. يَطَّلِعْنَ: فعل مضارع مبني على السكون لاتصاله بنون النّسوة، والنون: فاعل محله الرفع. على الأناس: جار ومجرور متعلقان بالفعل يطلعن. الآمنينا: صفة لـ (الأناس) مجرورة مثله، وعلامة جرها الياء لأنه جمع مذكر سالم، والنون: عوض عن التنوين في الاسم المفرد، والألف: للإطلاق. وجملة (إِن المنايا): ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة (يَطَّلِعْنَ): خبر لـ إِنَّ محلها الرفع. الشاهد: قوله: (الأناس)؛ حيث جمع في هذه الكلمة بين أل التعريف وهمزة أناس للضرورة الشعرية، وقد جعل بعضهم هذا الجمع جائزًا في النثر، ولكنه قليلٌ.