هذا حكم المسلم الحيّ، وأما الميت ففيه خلاف بين العلماء (١)، وللشافعي فيه قولان، الصحيح منهما أنه طاهر، ولهذا غُسِّل، ولقوله - عليه السلام -: "إن المؤمن لا ينجس".
وذكر البخاري (٢) في "صحيحه": عن ابن عباس تعليقًا: المسلم لا ينجس حيًّا ولا ميّتًا. ووصله (٣) الحاكم (٤) في المستدرك، فقال: أخبرني إبراهيم بن عصمة (٥) بن إبراهيم العدل، ثنا أبو مسلم المسيب بن زهير البغدادي، ثنا أبو بكر وعثمان: ابنا أبي شيبة قالا: نا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا تنجسوا موتاكم، فإن المؤمن (٦) ليس ينجس حيًّا ولا ميتًا".
قال: صحيح على شرطهما ولم يخرجاه (٧).
هذا حكم المسلم، وأما الكافر فحكمه في الطهارة والنجاسة حكم المسلم
(١) عند النووي للعلماء. (٢) في صحيحه كتاب الجنائز (١/ ٣٨٧) ووصله سعيد بن منصور في السنن وابن أبي شيبة في المصنف والدارقطني في السنن. انظر"تغليق التعليق" (٢/ ٤٦١ - ٤٦١). (٣) قوله ووصله الحاكم مما زاد ابن سيد الناس على كلام النووي. (٤) المستدرك (١/ ٣٨٥). (٥) في المستدرك ابن عاصم. (٦) في المستدرك المسلم. (٧) وأقره الذهبي. قلت: وقال الضياء في الأحكام: إسناده عندي على شرط الصحيح. قاله الحافظ في "تغليق التعليق" (٢/ ٤٦١)، قال الحافظ رحمه الله: "والذي يتبادر إلى ذهني أن الموقوف أصح" ثم ذكر من رواه موقوفًا كما في تغليق التعليق. قلت: وانظر "الضعيفة" (٦٣٠٤، ١٣/ ٦٦٧)، ومختصر البخاري (١/ ٣٦٨) و"فتح الباري" (٣/ ١٢٧).