شغل عنها ليلة -يعني العشاء- فأخرها حتى رقدنا في المسجد، ثم استيقظنا ثم رقدنا ثم استيقظنا، ثم خرج علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم قال: ليس أحد من أهل الأرض ينتظر الصلاة غيركم"، يعني العشاء الآخرة، وفيهما (١) من حديث ابن عباس: "أعتم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليلة بالعشاء حتى رقد الناس، واستيقظوا ورقدوا واستيقظوا وذكر نفسه".
وعند مسلم (٢) عن أنس بن مالك قال: أقيمت صلاة العشاء، فقال رجل: لي حاجة، فقام النبي - صلى الله عليه وسلم - يناجيه حتى نام القوم، أو بعض القوم ثم صلوا.
وفيه حديث الباب عند الترمذي (٣) من طريق أنس بن مالك كما ذكرناه، ولفظه عند أبي (٤) داود، عن أنس قال: "كان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينتظرون العشاء الآخرة، حتى تخفق رؤوسهم، ثم يصلون ولا يتوضؤون". رواه من حديث هشام عن قتادة، زاد فيه شعبة عن قتادة. قال: على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
ورواه البيهقي (٥) من حديث ابن المبارك، عن معمر، عن قتادة، عن أنس قال ابن المبارك: هذا عندنا وهم جلوس. قال: وعلى هذا حمله عبد الرحمن بن مهدي والشافعي.
(١) صحيح البخاري كتاب مواقيت الصلاة (١/ ١٩٥) برقم ٥٧١ باب النوم قبل العشاء لمن غلب، ومسلم في صحيحه كتاب المساجد ومواضع الصلاة (١/ ٤٤٤) برقم ٦٤٢ باب وقت العشاء وتأخيرها. (٢) في صحيحه كتاب الحيض (١/ ٢٨٤) برقم ٣٧٦ باب الدليل على أن نوم الجالس لا ينقض الوضوء. (٣) الجامع (١/ ١١٣). (٤) في سننه كتاب الطهارة (١/ ١٣٧ - ١٣٨) برقم ٢٠٠ باب في الوضوء من النوم. (٥) السنن الكبرى (١/ ١٢٠).