أن العذاب يخفف عنهما ما لم ييبسا, ولا يظهر لذلك وجه إلا هذا.
قال القاضي (١): قد ذكر مسلم (٢) في حديث جابر الطويل آخر الكتاب في حديث القبرين: فأحببت بشفاعتي أن يرفع ذلك عنهما ما دام القضيبان رطبين؛ فإن كانت القضية (٣) واحدة فقد بين - عليه السلام - أنه دعا لهما وشفع، وإن كانت قضية (٤) أخرى فيكون المعنى فيهما واحدًا، وذكر بعض أصحاب المعاني أن يكون يحتمل التخفيف عنهما مدة رطوبة الجريدتين لدعاء كان منه - عليه السلام - في ذلك تلك المدة.
قال البغوي (٥) في شرح السنة: فكأنه - صلى الله عليه وسلم - جعل مدة بقاء النداوة فيهما حدًّا وقعت فيه (٦) مسألة من تخفيف العذاب عنهما, وليس ذلك من أجل أن في الجريد الرطب معنى ليس في اليابس (٧).
وقيل: بل المعنى أنهما ما دامتا رطبتين تسبح وليس ذلك لليابس (٨).
وقد حكي عن الحسن (٩) نحو من هذا وفيه على هذا التأويل أن الميت ينتفع
(١) إكمال المعلم (١/ ١٢٠). (٢) في صحيحه كتاب الزهد والرقائق (١٨/ ٣٤٠) مع شرح النووي ط. دار المعرفة برقم ٧٤٣٧ باب حديث جابر الطويل وقصة أبي اليسر. (٣) في الإكمال: القصة. (٤) في الإكمال: القصة. (٥) شرح السنة (١/ ٣٧٢). (٦) في شرح السنة: له بدل فيه. (٧) وهذا في الحقيقة كلام الخطابي كما صرح بذلك البغوي، وليس هو من كلام البغوي كما يوهمه كلام المصنف وانظر معالم السنن (١/ ١٨) ط. دار الكتب العلمية. (٨) انظر المفهم (١/ ٥٥٣) وإكمال المعلم (١/ ١٢٠) وشرح عمدة الأحكام (١/ ٦٣). (٩) انظر إكمال المعلم (١/ ١٢٠).