من هذا كان معناه: افعلي فعلًا يمنع سيلان الدّم واسترساله كما يمنع اللجام من استرسال الدابة، وأعجب من هذا أن شيخنا أبا بكر محمد بن طرخان التركي قال: أنا ............... قال: واللجمة فيما يقال: فوهة النهر، وفيه نظر، فإن صحّ هذا فهو مأخوذ منه ويكون معناه شدي اللجمة وهي الفوهة التي ينهر منها الدّم، وهو بديع غريب.
وأمَّا الاستثفار فقال الهروي (١): هو أن تسدّ فرجها بخرقة عريضة توثق طرفها في جعب تشده في وسطها بعد أن تحتشي كرسفًا، فيمنع ذلك الدّم.
قال: ويحتمل أن يكون ذلك مأخوذًا من ثفَّر الدابة: أي تشد الخرقة كما يشد الثفر تحت الذنب، ويحتمل أن يكون مأخوذًا من الثفر وهو القرح (٢)، وإن كان أصله للسباع، فقد يستعار، يقال: استثفر الكلب إذا أدخل ذنبه بين رجليه، واستثفر الرجل إذا أدخل ذيله بين رجليه من خلفه.
وقولها:"إنّما أثجُّ": الثج: السيلان (٣)، ومنه قوله تعالى:{ثَجَّاجًا} أي سيالًا، وكذلك هو في الحديث الآخر:"العج والثج"، وكذلك استعمل في الحلب في الإناء، فحلب فيه ثجّا، واستعمل مجازًا في الكلام يقول الحسن (٤) في ابن عباس أنَّه كان مِثجًّا -بكسر الميم- وهو من أبنية المبالغة: أي كان يصبّ الكلام صبًّا.
وقوله:"ركضة من الشَّيطان": أصل الركض (٥): الضرب بالرجل والإصابة
(١) الغريبين (١/ ٢٨٣ - ٢٨٤) وانظر العارضة لابن العربي (١/ ١٦٨). (٢) الفرج. (٣) انظر: الصحاح (١/ ٣٠٢) ثجج، وغريب الحديث للهروي (٣/ ٢٥١). (٤) نقله عن ابن العربي في العارضة (١/ ١٦٨) وهي في مصنف عبد الرَّزاق (٤/ ٣٧٧). (٥) انظر: الصحاح (٣/ ١٠٧٩ - ١٠٨٠) ركض وغريب الحديث للهروي (٥/ ٢٥١) وكذا العارضة لابن العربي (١/ ١٦٩).