(٧/ ٣٣٣)، ولم ينقلا في المسألة خلافًا.
قوله: «وَالْفَأْرَةُ».
قال الحافظ -رحمه الله- في «الفتح» (١٨٢٩): وَلَمْ يَخْتَلِف الْعُلَمَاء فِي جَوَاز قَتْلهَا لِلْمُحْرِمِ؛ إِلَّا مَا حُكِيَ عَنْ إِبْرَاهِيم النَّخَعِيِّ فَإِنَّهُ قَالَ: فِيهَا جَزَاء إِذَا قَتَلَهَا الْمُحْرِم أَخْرَجَهُ اِبْن الْمُنْذِر، وَقَالَ: هَذَا خِلَاف السُّنَّة، وَخِلَاف قَوْل جَمِيع أَهْل الْعِلْم. وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ (١) بِإِسْنَادٍ صَحِيح عَنْ حَمَّاد ابْن زَيْد قَالَ لَمَّا ذَكَرُوا لَهُ هَذَا الْقَوْل: مَا كَانَ بِالْكُوفَةِ أَفْحَش رَدًّا لِلْآثَارِ مِنْ إِبْرَاهِيم النَّخَعِيِّ؛ لِقِلَّةِ مَا سَمِعَ مِنْهَا، وَلَا أَحْسَن اِتِّبَاعًا لَهَا مِنْ الشَّعْبِيّ؛ لِكَثْرَةِ مَا سَمِعَ. اهـ
قوله: «والكلب العقور».
قال الحافظ ابن حجر -رحمه الله- في «الفتح» (١٨٢٩): وَقَالَ زُفَر: الْمُرَاد بِالْكَلْبِ الْعَقُور هُنَا الذِّئْب خَاصَّة. وَقَالَ مَالِك فِي «المُوَطَّأ»: كُلّ مَا عَقَرَ النَّاس وَعَدَا عَلَيْهِمْ وَأَخَافهُمْ مِثْل الْأَسَد، وَالنَّمِر، وَالْفَهْد، وَالذِّئْب هُوَ الْعَقُور. وَكَذَا نَقَلَ أَبُو عُبَيْد عَنْ سُفْيَان، وَهُوَ قَوْل الْجمْهُور. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة: الْمُرَاد بِالْكَلْبِ هُنَا الْكَلْب خَاصَّة، وَلَا يَلْتَحِق بِهِ فِي هَذَا الْحُكْم سِوَى الذِّئْب. وَاحْتَجَّ أَبُو عُبَيْد لِلْجُمْهُورِ بِقَوْلِهِ - صلى الله عليه وسلم -: «اللَّهُمَّ سَلِّطْ عَلَيْهِ كَلْبًا مِنْ كِلَابك»، فَقَتَلَهُ الْأَسَد، وَهُوَ حَدِيث حَسَن أَخْرَجَهُ الْحَاكِم مِنْ طَرِيق أَبِي نَوْفَل بْن أَبِي عَقْرَب عَنْ أَبِيهِ، وَاحْتَجَّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ} [المائدة:٤]، فَاشْتَقَّهَا مِنْ اِسْم الْكَلْب؛ فَلِهَذَا قِيلَ لِكُلِّ جَارِح عَقُور. اهـ
(١) انظر: «السنن الكبرى» للبيهقي (٥/ ٢١٢).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.