للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث / الرقم المسلسل:

صحيحه وغيرُهُ" (الفتح ١/ ٢٣٣)، و (التغليق ٢/ ٩٧).

وذكرَ العَيْنيُّ توجيهاتٍ عديدةً لهذه الزيادةِ؛ ختمها بقوله: "والصحيحُ أنه محمولٌ على الاعتقادِ دونَ نفْسِ العملِ، معناه: فمَن زادَ على الثلاثِ أو نَقَصَ ولم يرَ الثلاثَ سُنَّةً؛ لأن مَن لم يَرَ سُنَّةَ النبيِّ عليه الصلاة والسلام فقد ابتَدعَ، فيَلْحَقُه الوعيدُ، حتى لو زادَ على الثلاثِ أو نَقَصَ ورأى الثَلَاثَ سُنَّةً لا يَلْحَقُه هذا الوعيدُ؛ لأن الزيادةَ على الثلاثِ مِن بابِ الوُضوءِ على الوُضوءِ إذا نوَى به، وأنه نور على نور على لسانِ النَّبِيِّ عليه الصلاة والسلام" (عمدة القاري ٢/ ٢٤٢).

وقال السُّيوطيُّ: "ويحتملُ أن يكون معناه: نَقَصَ بعضَ الأعضاءِ فلم يَغْسِلْها بالكليةِ، وزادَ أعضاءً أُخَرَ لم يُشْرَعْ غَسْلُها، وهذا عندي أَرْجَحُ؛ بدليلِ أنه لم يذكرْ في مسْحِ رَأْسِهِ وأُذُنيه تثليثًا" (عون المعبود ١/ ١٥٨).

ويُعَكِّرُ على هذا روايةُ الثَّوْريِّ بلفظ: فَأَرَاهُ الوُضُوءَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ: «هَكَذَا الوُضُوءُ، فَمَنْ زَادَ عَلَى هَذَا؛ فَقَدْ أَسَاءَ وَتَعَدَّى وَظَلَمَ».

وروايةُ أبي عُبَيدٍ الآتيةُ بلفظ: «الوُضُوءُ ثَلَاثٌ، فَمَنْ زَادَ أَوْ نَقَصَ، فَقَدْ أَسَاءَ وَظَلَمَ».

فظاهِرُهما أن مرادَهُ العددُ، ويمكنُ أن يُجابَ عن روايةِ الثَّوْريِّ بأنها مختصَرةٌ؛ بدليلِ روايةِ أبي بكرٍ الحَنَفيِّ عنه، وكذلك متابعة إسرائيلَ وهُرَيم. بيْنما يُجابُ عن روايةِ أبي عُبَيدٍ بأنها شاذَّةٌ كما سيأتي، والله أعلم.

وقال الألبانيُّ: "حسَنٌ صحيحٌ دونَ قوله: «أَوْ نَقَصَ» فهي شاذَّةٌ، بل هو وهَمٌ من بعضِ الرواةِ، كما عليه المحقِّقون" (صحيح سنن أبي داود ١/ ٢٢٢، ٢٢٣).

وانظر الروايات التالية.