للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث / الرقم المسلسل:

طريقِين آخرين كما سيأتي في بقيةِ رواياتِ الحديثِ، وهذا قد يُقوِّي ما ذهبَ إليه مسلمٌ، حيثُ عَدَّه فيما أُنكِرَ على عَمرِو بنِ شُعَيبٍ، ولكن هذين الطريقين فيهما نظرٌ كما سيأتي، والله أعلم.

والحديثُ بالزيادةِ قد صَحَّحَهُ النَّوَويُّ في (الخلاصة ١/ ١١٦) و (شرح مسلم ٣/ ١٢٩)، وابن المُلَقِّنِ في (البدر المنير ٢/ ١٤٤ - ١٤٥)، وابنُ حَجَرٍ في (التلخيص ١/ ١٤٢).

وقال الحافظُ ابنُ حَجَر أيضًا: "إسنادُهُ جيِّدٌ" (الفتح ١/ ٢٣٣).

واستثنَى بعضُهمُ الزيادةَ، فأَنكَرها كما سبقَ، وقد قال ابنُ الموَّاق أيضًا: "إنْ لم يكنِ اللفظُ شكًّا من الراوي فهو من الأوهامِ البيِّنةِ التي لا خَفاءَ لها؛ إذ الوُضوءُ مرَّةً ومرَّتين، لا خلافَ في جوازِهِ، والآثارُ بذلك صحيحةٌ" (عون المعبود ١/ ١٥٧).

وقال السِّنديُّ: "وقد جاءَ في بعضِ رواياتِ هذا الحديثِ: (أَوْ نَقَصَ)، والمحقِّقون على أنه وهَمٌ؛ لجَوازِ الوُضوءِ مَرَّةً مرَّةً، ومَرَّتين مرَّتين" (حاشية السِّنديِّ على سننِ النَّسائيِّ ١/ ٨٨).

قال الحافظُ ابنُ حَجَرٍ: "وأُجِيبَ بأنه أمْرٌ سيِّئٌ، والإساءةُ تتعلقُ بالنَّقصِ، والظُّلْمُ بالزيادةِ. وقيل: فيه حذْفٌ، تقديره: مَن نَقَصَ مِن واحدةٍ؛ ويُؤَيِّدُهُ ما رواه نُعَيمُ بنُ حمَّادٍ، من طريقِ المُطَّلِبِ بنِ حَنْطَبٍ مرفوعًا: ((الوُضُوءُ مَرَّةً وَمَرَّتَيْنِ وَثَلَاثًا، فَإِنْ نَقَصَ مِنْ وَاحِدَةٍ أَوْ زَادَ عَلَى ثَلَاثٍ فَقَدْ أَخْطَأَ))، وهو مرسَلٌ رجاله ثقات.

وأُجِيبَ عن الحديثِ أيضًا بأن الرواةَ لم يتَّفِقُوا على ذِكْرِ النقصِ فيه، بل أكثرهم مقتصر على قولِه: «فَمَنْ زَادَ»، فقط، كذا رواه ابنُ خُزَيْمةَ في