وقال ابنُ عَدِيٍّ:((وأبو حنيفةَ له أحاديثُ صالحة، وعامَّةُ ما يرويه غلَطٌ وتصاحيفُ، وزياداتٌ في أسانيدها ومتونها، وتصاحيفُ في الرجالِ، وعامَّة ما يرويه كذلك، ولم يَصِحَّ له في جميعِ ما يرويه إلا بضعةَ عشرَ حديثًا، وقد رَوَى مِن الحديثِ لعلَّه أَرْجَحُ مِن ثلاثمائةِ حديثٍ مِن مشاهيرَ وغرائبَ، وكلُّه على هذه الصورةِ؛ لأنه ليس هو مِن أهلِ الحديثِ، ولا يُحْمَلُ على مَن تكونُ هذه صورتَه في الحديثِ)) (الكامل ١٠/ ١٣٣).
وقال ابنُ حِبَّانَ:((كان رجلًا جَدِلًا ظاهِرَ الوَرَعِ، لم يَكُنِ الحديثُ صناعتَه، حدَّثَ بمائةٍ وثلاثين حديثًا مسانيدَ ما له حديثٌ في الدنيا غيرُها، أخطأَ منها في مئةٍ وعشرينَ حديثًا، إمَّا أن يكونَ أقلب إسنادَه، أو غيَّرَ متْنَه من حيث لا يَعْلَمُ، فلمَّا غَلَبَ خَطَؤُه على صوابِهِ استحقَّ ترْكَ الاحتِجاجِ به في الأخبارِ.
ومن جهةٍ أخرى لا يجوزُ الاحتجاجُ به؛ لأنه كان داعيًا إلى الإرجاءِ، والداعيةُ إلى البِدَعِ لا يجوزُ أن يُحتَجَّ به عند أئمتنا قاطبةً، لا أعلمُ بينهم فيه خلافًا، على أن أئمةَ المسلمين وأهل الورعِ في الدِّينِ في جميعِ الأمصارِ وسائرِ الأقطارِ جَرَّحوه وأطلقوا عليه القدحَ إلا الواحد بعد الواحد)) (المجروحين ٢/ ٤٠٦).
ومع ضعْفِه، فقد خالفَ الحُفَّاظَ في روايتِهِ الحديثَ بالتثليثِ في مَسْحِ الرَّأْسِ:
قال الدَّارَقُطنيُّ:((هكذا رواه أبو حنيفةَ عن خالدِ بنِ عَلْقَمةَ، قال فيه: ((وَمَسَحَ رَأْسَهُ ثَلَاثًا))، وخالفه جماعةٌ منَ الحُفَّاظِ الثِّقاتِ، منهم: زائدةُ بنُ قُدَامة، وسفيانُ الثَّوْريُّ، وشُعبةُ، وأبو عَوَانةَ، وشَرِيكٌ، وأبو الأَشْهَبِ جعفرُ بنُ الحارثِ، وهارونُ بنُ سعدٍ، وجعفرُ بنُ محمدٍ، وحَجَّاجُ بنُ أَرْطاةَ، وأبانُ بنُ تَغْلِبَ، وعليُّ بنُ صالحِ بن حَيٍّ، وحازمُ بنُ إبراهيمَ،