للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث / الرقم المسلسل:

أيضًا فيما بشّع من هذه الحكاية، وذلك ما ذَكَر العُقَيليُّ عن وَهْبٍ، قال: سمِعتُ شُعبةَ يقول: أتيتُ مِنْهالَ بنَ عَمرٍو، فسمِعتُ عنده صوتَ طُنْبُورٍ، فرَجَعتُ ولم أسأله، قيل: فهلَّا سألْتَه، فعسى كان لا يَعْلَمُ؟

فهذا -كما ترى- التَّعسُّفُ فيه ظاهر، ولا أعلمُ لهذا الحديثِ عِلَّةً غيرَ ما ذكرتُ، فاعْلَمْه" انظر (بيان الوهم والإيهام ٣/ ٣٦١ - ٣٦٣).

وقال في موضعٍ آخَرَ: "ولم يُبَيِّنْ عِلَّتَه عنده، وأراها المِنهالَ بنَ عَمرو، ولا عَيْبَ له عندي" (بيان الوهم والإيهام ٥/ ٦٦٤).

ودافعَ ابنُ القَيِّم أيضًا عن المِنهالِ، وعَقَّبَ على قصةِ شُعبةَ بقوله: "وليس في شيءٍ من هذا ما يَقدحُ فيه ثُمَّ قال: "وقال ابنُ القَطَّانِ: ولا أعلمُ لهذا الحديثِ عِلَّةً"، وأقَرَّه. (تهذيب سنن أبي داود ١/ ١٣٤).

قلنا: ولكنْ أَعَلَّه أبو حاتم الرَّازيُّ؛ فسُئِلَ عنه فقال: "إنما يُروَى هذا الحديثُ عن المِنهالِ، عن أبي حَيَّةَ الوادعيِّ، عن عليٍّ، عنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم؛ وهو أَشْبَهُ"، ثُمَّ أَسنَدَهُ من طريقِ عَمرِو بنِ ثابتٍ، عن المِنهالِ بنِ عمرٍو، عن أبي حَيَّةَ بنِ قَيْسٍ، عن عليٍّ. (العلل ٢٨).

وأقَرَّه الحافظُ في (النُّكت الظِّراف ٧/ ٣٧٣)، وكذا في (التلخيص الحبير ١/ ١٣٥)، إلا أنه عَزَاهُ في (التلخيص) لأبي زُرْعةَ، تَبعًا لأصله (البدر المنير ٢/ ١١٥)، والصوابُ أنه لأبي حاتم كما في (العلل).

قلنا: ولكن إعلاله بذلك فيه نظرٌ؛ فإن عَمرَو بنَ ثابتٍ هذا هو ابنُ هُرْمُزَ، وهو ضعيفٌ جدًّا، ترَكَه ابنُ المباركِ، وقال ابنُ مَعِينٍ: "ليس بشيءٍ وقال مرَّة: "ليس بثقةٍ ولا مأمون وقال النَّسائيّ: "متروكُ الحديثِ وقال البُخاريُّ: "ليس بالقويِّ عندهم"، وَضَعَّفَهُ أبو حاتم وأبو زُرْعةَ وغيرُ وَاحدٍ.