وذَكَرَ الذَّهَبيُّ طُرُقَ الحديثِ عن عُثْمَانَ بتثليثِ المسحِ على الرأسِ، ثُمَّ قال:"الكلُّ لا يَصِحُّ"(تنقيح التحقيق ١/ ٤٩).
وقال ابنُ كَثِير:"غريبٌ، وقد عَلَّلَهُ أبو داودَ "(إرشاد الفقيه ١/ ٣٨).
الطريق الثامن: عن بُسْرِ بنِ سعيدٍ، عن عُثْمَانَ:
أخرجه أحمدُ (٤٨٧)، قال: حدَّثَنا ابنُ الأَشْجَعيِّ، حدثنا أَبي، عن سفيانَ، عن سالمٍ أبي النَّضْرِ، عن بُسْرِ بنِ سعيدٍ، قال:«أَتَى عُثْمَانُ المَقَاعِدَ فَدَعَا بِوَضُوءٍ، فَتَمَضْمَضَ، وَاسْتَنْشَقَ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَيَدَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ وَرِجْلَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ: رَأَيتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم هَكَذَا يَتَوَضَّأُ، يَا هَؤُلاءِ أَكَذَاكَ؟ قَالُوا: نَعَمْ، لِنَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم عِنْدَهُ».
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ ابنُ الأَشْجَعيِّ، هو أبو عُبَيدةَ بنُ عُبيدِ اللهِ بنِ عبدِ الرحمنِ الأَشْجَعيُّ، رَوَى عنه جَمْعٌ، وذَكَرَه ابنُ حِبَّانَ في (الثِّقات ٨/ ٤٣٤)، وسَمَّاهُ عَبَّادًا، وقال الحافظُ:"مقبولٌ"(التقريب ٨٢٣٢). يعني: عند المتابعةِ، وإلا فلَيِّنٌ. ولم يُتابَعْ، بل خُولِفَ؛ فقد رواه جماعةٌ عن سفيانَ بإسنادِهِ عن عُثْمَانَ:((أَنَّه تَوَضَأَّ ثَلَاثًا ثَلَاثًا))، دون تفصيلٍ.
كذا رواه الفِرْيابيُّ وعبدُ اللهِ بنُ الوليدِ العَدَنيُّ، والحُسينُ بنُ حَفْصٍ، وأبو أحمدَ، وأبو حُذَيفةَ، وغيرُهم، عن سفيانَ به.
وسيأتي تخريجُ رواياتِهم في (باب الوُضوء ثَلَاثًا ثَلَاثًا)، حديث رقْم ( ... ).
وهناك عِلَّةٌ أخرى في سماعِ بُسْرٍ مِن عُثْمَانَ؛ فقد قال أبو حاتمٍ الرَّازيُّ:"وبُسْرُ بنُ سعيدٍ، عن عُثْمَانَ: مُرسَلٌ"(علل ابن أبي حاتم ١٤٣). أي: مُنقطِعٌ.
قلنا: وذلك أن بيْن وفاتَيْ بُسْرٍ وعُثْمَانَ (٦٥ سنةً)؛ فقد ماتَ بُسْرٌ (سنة