١٠٠)، وماتَ عُثْمَانُ (سنة ٣٥)؛ فسماعُ بُسْرٍ منه مُستبعَدٌ جدًّا.
نعم ذَكَرَ الواقِديُّ -وتَبِعَه ابنُ حِبَّانَ-: أن بُسْرًا ماتَ وله من العُمُرِ (٧٨ سنةً)(١)، وعلى هذا يكون عُمُرُه يوم ماتَ عُثْمَانُ:(١٣ سنةً)، وهذا كافٍ في الإدراكِ والسماعِ، ولكنَّ الواقِديَّ ليس بثقةٍ ولا مُعتمَدٍ، فلا يُعتمَدُ على مِثْلِه في ردِّ كلامِ الأئمَّةِ الأعلام. والله أعلم.
[تنبيهان]:
الأول: قد ورد التَّكرارُ في مَسْحِ الرأسِ في غيرِ حديثِ عُثْمَانَ، وسيأتي ذِكْرُ هذه الأحاديثِ وبيانُ ما فيها.
الثاني: قال ابنُ حَجَرٍ -بعد أن ذَكَرَ روايةَ ابنِ وَرْدانَ-: "وتابَعَه هشامُ بنُ عُرْوةَ عن أبيه عن حُمْرانَ، أخرجه البَزَّارُ، وأخرجه أيضًا مِن طريق عبدِ الكريم عن حُمْرانَ وإسنادُهُ ضعيفٌ، ورواه أيضًا من حديث أبي عَلْقَمةَ مولى ابنِ عبَّاس عن عُثْمَانَ وفيه ضَعْفٌ"(التلخيص ١/ ٨٤).
قلنا: وعَدُّ هذه الطرقِ من المتابعاتِ لروايةِ ابنِ وَرْدانَ وهَمٌ غريبٌ:
* فأمَّا روايةُ هشامٍ، فقد أخرجها البَزَّارُ في (المسند ٤٢٣) من طريقِ أبي أُسامةَ، عن هشامٍ، به، وفيه:((وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ حَتَّى أَتَى عَلَى الوُضُوءِ ... ))، ولم يَذْكُرِ التثليثَ في مَسْحِ الرأسِ! ! .
وأصْلُ روايةِ هشامٍ عند مسلمٍ من روايةِ أبي أُسامةَ وسُفيانَ ووَكِيعٍ وجَرِيرٍ، عن هشامٍ به مختصرًا.
والذي يَظهَرُ أن ابنَ حَجَرٍ تَبِعَ ابنَ المُلَقِّنِ في ذلك الوهَمِ، وقد سَبَقَ التنبيهُ
(١) انظر (الطبقات لابن سعد ٧/ ٢٢٧)، و (مشاهير علماء الأمصار لابنِ حِبَّانَ ٥٤٥).