* وبعد، فهذه هي طُرُقُ حديثِ عُثْمَانَ التي وَرَدَ فيها مَسْحُ الرأسِ ثَلَاثًا، وكلُّها غيرُ محفوظةٍ، ولا تُقاوِمُ رواياتِ الثِّقات الذين رَوَوْا حديثَ عُثْمَانَ واتَّفَقوا على ذِكْرِ التَّكرارِ في غيرِ مَسْحِ الرأسِ؛ ولذا قال ابنُ المُنْذِرِ:"والثابتُ أنه مَسَحَ برأسِهِ، لم يذْكرْ أَكثَر مِن مَرَّةٍ واحدةٍ"(الأوسط ٢/ ٤١).
وقال ابنُ القَيِّم:"والصحيحُ أنه لم يُكَرِّرْ مَسْحَ رَأْسِهِ، بل كان إذا كَرَّرَ غَسْلَ الأعضاءِ أَفرَد مَسْحَ الرأسِ، هكذا جاءَ عنه صريحًا، ولم يَصِحَّ عنه صلى الله عليه وسلم خِلافُه الْبَتَّةَ"(زاد المعاد ١/ ١٨٦).
وقال الشَّوْكانيُّ: "والإنصافُ أن أحاديثَ الثلاثِ لم تَبْلُغْ إلى درجةِ الاعتِبارِ حتى يَلْزَمَ التَّمَسُّكُ بها لِمَا فيها من الزيادةِ، فالوقوفُ على ما صَحَّ من الأحاديثِ الثابتةِ في الصحيحين وغيرِهما من حديثِ عُثْمَانَ وعبدِ الله بنِ زيدٍ وغيرِهما هو المُتَعيَّنُ، لا سيَّما بعد تقيِيدِه في تلك الرواياتِ السابقةِ بالمَرَّةِ الواحدةِ. وحديثُ:«مَنْ زَادَ عَلَى هَذَا فَقَدْ أَسَاءَ وَظَلَمَ» الذي صَحَّحَهُ ابنُ خُزَيْمةَ وغيرُه قاضٍ بالمنعِ منَ الزيادةِ على الوُضوءِ الذي قالَ بعدَه النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم هذه المقالةَ، كيفَ وقد وَرَدَ في روايةِ سعيدِ بنِ منصورٍ في هذا الحديثِ التصريحُ بأنه مَسَحَ رَأسَهُ مَرَّةً واحدةً، ثُمَّ قال:«مَنْ زَادَ»؟ (نيل الأوطار ١/ ١٩٦).
وقد أشارَ إلى شُذوذِ تلك الروايةِ: ابنُ قُدَامةَ في (المُغْني ١/ ١٧٩ - ١٨٠)، وابنُ تيميَّةَ في (مجموع الفتاوى ٢١/ ١٢٦)، وابنُ القَيِّم في (زاد المعاد ١/ ١٨٦).