قال:((جَعَلَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ لِلْمُسَافِرِ، وَيَوْمًا وَلَيْلَةً لِلْمُقِيمِ))، ولم يذكرْ هذه الزيادةَ)) (مختصر سنن أبي داود ١/ ١١٧).
وقال النوويُّ:((واحتجَّ أصحابُنَا والجمهورُ بأحاديثَ كثيرةٍ صحيحةٍ في التوقيتِ منها ... ، ثم قال: وبحديثِ خُزيمةَ بنَ ثابتٍ رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم -في المسح على الخفين-: ((لِلمُسَافِرِ ثَلَاثٌ، وَلِلْمُقِيمِ يَوْمٌ)) حديثٌ صحيحٌ، رواه أبو داود، والترمذيُّ، وغيرُهُما، قال الترمذيُّ: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ)) (المجموع ١/ ٤٨٤).
فذكرَ الحديثَ بدونِ الزيادةِ، وعَزَاهُ إلى الترمذيِّ، وأبي داودَ، وقد علمنا أن الترمذيَّ، وأبا داود قد أخرجاه بدون الزيادة.
ولمَّا أَرادَ تضعيفَ الزيادةِ قال:((واحتجَّ مَن قال: لا توقيتَ، بما ذكره المصنفُ من حديثِ أُبي بنِ عمارة، والقياسُ على الجَبيرةِ، وبحديثِ إبراهيمَ النخعيِّ، عن أبي عبد الله الجدليِّ، عن خزيمةَ بنِ ثابتٍ، قال: ((جَعَلَ لَنَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ثَلَاثًا، وَلَوِ اسْتَزَدْنَاهُ لَزَادَنَا))، يعني: المسحَ على الخُفَّينِ للمسافرِ .... ))، ثم قال:"والجوابُ عن حديثِ خُزيمةَ أنه ضعيفٌ بالاتفاقِ، وضَعْفُهُ من وجهينِ: أحدهما: أنه مضطربٌ، والثاني: أنه منقطعٌ، قال شعبةُ: لم يسمعْ إبراهيمُ من أبي عبدِ اللهِ الجدليِّ، قال البخاريُّ: ولا يُعْرَفُ للجدليِّ سماعٌ من خزيمةَ، قال البيهقيُّ: قال الترمذيُّ: سألتُ البخاريَّ عن هذا الحديثِ فقال: لا يَصحُّ، ولو صحَّ لم تكن فيه دلالةٌ، ظنَّ أن لَوِ اسْتَزَادَهُ لَزَادَهُ، والأحكام لا تثبتُ بهذا)) (المجموع ١/ ٤٨٥).
وتَعَقَّبَهُ ابنُ حَجَرٍ فقال: "وادَّعَى النوويُّ في (شرح المهذب) الاتفاقَ على ضعفِ هذا الحديثِ، وتَصحيحُ ابنِ حِبانَ له يَرُدُّ عليه" (التلخيص الحبير ١/ ٢٨٤).