وهو ثقةٌ ثبتٌ- قال: ثنا الصعق بن حزن، عن علي بن الحكم، عن المنهال بن عمرو، عن زِرِّ بنِ حُبَيشٍ، قال:((جَاءَ رَجُلٌ مِنْ مُرَادٍ، يُقَالُ لَهُ: صَفْوَانُ بنُ عَسَّالٍ وَهُوَ في المسْجِدِ ... )) فذكره مرسلًا.
قال الحاكم:"عارمٌ هذا، هو أبو النُّعْمَانِ محمدُ بنُ الفضلِ البصريُّ، حافظٌ ثقةٌ، اعتمده البخاريُّ في جملةٍ منَ الحديثِ رواها عنه في الصحيحِ".
وأقوَى هذه الوجوه، هي روايةُ عارمِ بنِ الفضلِ المرسلة، فهو أثبتُ الثلاثة وأحفظهم؛ ولذا رجَّحَهَا الشيخُ الألبانيُّ في (الصحيحة ٧/ ١١٧٦).
ولكن الذي يبدو لنا أن الاضطرابَ فيها من الصعقِ بنِ حَزْنٍ، وقد قال عنه ابنُ حَجَرٍ:"صدوقٌ يهمُ"(التقريب ٢٩٣١)، فلعلَّ ذلك من أوهامه.
وقد أعلَّهُ ابنُ السكنِ به فقال:"لم يتابعِ الصعقُ بنُ حَزْنٍ عليه"(إكمال تهذيب الكمال ٦/ ٣٨٤)، (شرح ابن ماجه ٢/ ٢٦٢)، (النكت الظراف لابن حجر ٤/ ١٩٣ - ١٩٤).
وقال الألبانيُّ -بعد تحسينه لحديثِ عاصمٍ-: "وخالفه المنهالُ بنُ عمرٍو، فقال: عن زِرِّ بنِ حُبَيشٍ الأسديِّ، عن عبدِ اللهِ بنِ مَسعودٍ، قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ مُرَادٍ، يُقَالُ لَهُ: صَفْوَانُ بنُ عَسَّالٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي أُسَافِرُ بَيْنَ مَكَّةَ وَالمدِينَةِ، فَأَفْتِنِي عَنِ المَسْحِ عَلَى الخُفَّينِ فَقَالَ: ... فذكره بدون الاستثناء.
قلتُ: فَجَعَلَهُ من مسندِ ابنِ مسعودٍ وهو شَاذٌّ، وفى الطريقِ إلى المنهالِ الصعُق بنُ حَزْنٍ وهو صدوقٌ يهمُ، كما قال الحافظُ" (الإرواء ١/ ١٤١).
وكذلك أعلَّهُ ابنُ عَدِيٍّ، والخطيبُ، بمخالفة المنهال بن عمرو، لعاصمِ بنِ أبي النجودِ، وذلك أن عاصمًا قد رواه عنه الجمعُ الغفيرُ، عن زِرٍّ، عن