وقد تُوبِعَ عاصمٌ على هذا الوجهِ، تابعه زبيد اليامي، وطلحة بن مصرف، وحبيب بن أبي ثابت، ومحمد بن سوقة، وأبو سعد مولى حذيفة، وغيرهم، جميعًا بدون ذكر (ابن مسعود) في سنده، وليس في روايتهم جميعًا ذكر:(اتكاء النبي صلى الله عليه وسلم على البردِ الأحمرِ، ولا ركوب الملائكة بعضهم بعضًا إلى السماء الدنيا)، إنما جاء ذلك في هذه الرواية التي اضطرب فيها الصعقُ.
وقال ابنُ عَدِيٍّ:"وهذا رواه عاصمٌ، عن زِرٍّ، عن صفوانَ بنِ عَسَّالٍ، ولم يذكر بين زِرٍّ وصفوانَ: عبد الله بن مسعود، ورواه عن عاصمٍ الخَلْقُ، وإنما المنهالُ رواه عن زِرٍّ، عن ابنِ مسعودٍ، قال: حدَّثَ صفوان وهذا غيرُ محفوظٍ"(الكامل ٦/ ٣٣٠). وأقرَّه عليه ابنُ القيسرانيِّ فقال:"وهذا رواه عاصمٌ، عن زِرٍّ، عن صفوانَ، ولم يذكر بينه وبين عبد الله، ورواية المنهال غير محفوظة"(ذخيرة الحفاظ ٢/ ٩١٨).
وقال الخطيبُ:"ذِكْرُ عبدِ اللهِ بنِ مَسْعُودٍ في هذا الإسنادِ زيادةٌ غيرُ صحيحةٍ؛ لأنّ زِرًّا سَمِعَهُ من صفوانَ نفسه، كذلك رواه عاصم بن أبي النجود، وحبيب بن أبي ثابت، وزبيد بن الحارث اليامي، ومحمد بن سوقة، وأبو سعدٍ البقالُ، عن زِرِّ بنِ حُبَيشٍ"(تحفة الأشراف ٤/ ١٩٤).
أما قولُ العراقيِّ في (إصلاح المستدرك): "ذِكْرُ ابنِ مسعودٍ فيه نوعٌ من المزيدِ في متصلِ الأسانيدِ، وقد صرَّحَ زِرٌّ بسماعه له من صفوانَ، ويحتملُ أنه سمعه من ابنِ مسعودٍ، عن صفوانَ، ثم سمعه من صفوانَ"(شرح إحياء علوم الدين للزبيدي ١/ ٩٦).