واحدًا، وبعضُهم فرَّقَ بينهما، فممن جعلهما واحدًا: ابنُ حِبانَ في (المجروحين)، حيثُ ترجمَ لسلمةَ بنِ محمدِ بنِ عمارِ بنِ ياسرٍ، ثم قال:"كنيته أبو عبيدة [روى عنه علي بن](١) زيد، منكرُ الحديثِ، يروي عن جدِّهِ عمارِ بنِ ياسرٍ ولم يَرَهُ، وليس ممن يُحتجُّ به إذا وافقَ الثقاتِ؛ لإرسالِهِ الخبر، فكيف إذا انفردَ؟ ! "
قلنا: وهذا الكلامُ يَتَنَزَّلُ على (سلمة) غير تكنيته بأبي عبيدةَ -كما سيأتي-.
وكذلك جعلهما واحدًا ابن أبي حاتم، فقَال فِي كتاب (الكنى): "أبو عبيدةَ بنُ محمدِ بنِ عمارِ بنِ ياسرٍ، اسمه سلمة، روى عنه عليُّ بنُ زيدِ بنِ جُدْعَانَ، وهو مدينيٌّ، سمعتُ أبي يقولُ ذلك، سمعتُ أبي يقولُ: أبو عبيدةَ بن محمد بن عمار صحيحُ الحديثِ"(تهذيب الكمال ٣٤/ ٦٢).
ثم فرَّق بينهما في (الجرح والتعديل)، فترجمَ لـ (سلمة)، ولم يذكرْ فيه شيئًا، غير أنه روى عنه علي بن زيد (الجرح والتعديل ٤/ ١٧٢)، وفي (الكنى) من كتاب (الجرح والتعديل)، ترجم
لـ (أبي عبيدة)، وذكر أنه لا يُسمَّى، وقال:"منكرُ الحديثِ"(الجرح والتعديل ٩/ ٤٠).
وحاصلُ الأمرِ: أنهما اثنان، على الراجح -والله أعلم-، وهو صنيعُ بعض أهل العلم؛ منهم: ابنُ المدينيِّ، فقد ذكر (الاثنين معًا) في أولاد عمار بن ياسر في (تسمية من روي عنه من أولاد العشرة صـ ٩٢).
فـ (سلمة بن محمد بن عمار)، هو الذي روى عن جدِّه عمارٍ، وروى عنه علي
(١) في المطبوع غير واضح، واستكملناه من (ط. الصميعي).