قال ابنُ أبي حاتم:((وسألتُ أبي وأبا زرعة عن حديثٍ رواه محمد بن راشد، عن مكحول، عن نُعَيمِ بنِ خَمَّارٍ، عن بلالٍ، عنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم؛ في المسحِ على الخُفَّينِ؟
قال أبي: رواه العلاء بن الحارث، وأبو وهبٍ الكَلَاعِيُّ، عن مكحولٍ، عنِ الحارثِ بنِ معاويةَ وأبي جندل بنِ سُهيلِ بنِ عمرٍو، عن بلالٍ، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم.
ورواه وكيعٌ، عنِ المغيرةِ بنِ زيادٍ، عن مكحولٍ، عن بلالٍ، عنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم؟
قال أبي وأبو زرعة جميعًا: الصحيحُ: حديث مكحول، عن الحارث بن معاوية وأبي جندل، عن بلال)) (العلل ٧٦).
قلنا: ورُوِي عنِ الأوزاعيِّ متابعة لمحمد بن راشد، إلا أنه خالفه في متن الحديث فجعله من فعل النبي صلى الله عليه وسلم، لا من قوله، أخرجه الطبرانيُّ في (الكبير ١٠٦٩)، وابن عساكر (تاريخ دمشق ٦٢/ ١٨٩)، من طريق محمد بن أبي بكر المقدمي، ثنا معاذ بن محمد، عن الأوزاعي، عن مكحول، عن نعيم بن همار، عن بلالٍ رضي الله عنه ((أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم مَسَحَ عَلَى الخُفَّينِ وَالخِمَارِ)).
و(معاذ) ذكره ابن حبان في (الثقات ٩/ ١٧٧)، وقال العقيليُّ:"في حديثه وهم يحمل حديث رجل على غيره"(الضعفاء ٤/ ٢٠٢).
وبعد؛ فالحديثُ ثابتٌ عن مكحولٍ، رُوِيَ عنه متصلًا، ومرسلًا -أي: منقطعًا بين مكحولٍ وبلالٍ- فرواه مرسلًا: ابنُ أبي خيثمةَ من حديثِ المغيرةِ بنِ زِيادٍ على كلامِ فيه، ورُوِيَ كذلك من حديث سعيد بن عبد العزيز، عن مكحولٍ، ورواه محمدُ بنُ رَاشدٍ- وهو صدوقٌ يهمُ- منقطعًا بين مكحولٍ