ورواه متصلاً: الهيثمُ بنُ حُميدٍ من حديثِ أبي وهبٍ بسندٍ حسنٍ كما عند البزارِ (١٣٨٠)،
ورواه يحيى بنُ حمزةَ من حديثِ العلاءِ بنِ الحارثِ (المعجم الكبير للطبراني ١١٠٩).
والراجحُ -والله أعلم- قولُ من رواه عن مكحولٍ عن بلالٍ بواسطة (الحارث بن معاوية، وأبو جندل بن سهيل)، وذلك أن:((أعلم أهل دمشق بحديث مكحولٍ وأجمعه لأصحابه الهيثم بن حميد، ويحيى بن حمزة)) قاله أبو زرعة الدمشقي كما في (تاريخه ٩٠٢).
وقَالَ يعقوبُ بنُ سفيانَ:"قلتُ له- يعني: عبد الرحمن بن إبراهيم-: الهيثمُ بنُ حُميدٍ كان أَعلمَ الناسِ بمكحولٍ؟ قال: كان أعلمَ الأولينَ والآخرينَ بقولِ مكحولٍ"، وانظر (تهذيب الكمال ٣٠/ ٣٧٠ - ٣٧٣).
وثمةَ إشكالٌ آخرُ في سماعِ مكحولٍ من أبي جندلٍ؛ فقد ذكره النوويُّ فيمن سمعَ منهم مكحولٍ منَ الصحابةِ (تهذيب الأسماء ٢/ ١١٣)، بينما عدَّه الذهبيُّ فيمن أرسلَ عنهم مكحولٌ (سير أعلام النبلاء ٥/ ١٥٦).
وعليه: فإن المتنَ الثابتَ المجمعَ عليه في الروايتينِ، هو:((أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم مَسَحَ عَلَى الخُفَّيْنِ، وَالخِمَارِ))، والحديثُ ثابتٌ من فعلِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم، لا من قولِهِ، وكذا الثابتُ في أكثرِ الرواياتِ لفظ:(الخُفَّيْنِ)، لا (المُوقِ).
وبهذا اللفظِ ضعَّفه الألبانيُّ وقال: ((إن الرواةَ قد اختلفوا على مكحولٍ في لفظهِ، فمنهم من رواه من قولِهِ صلى الله عليه وسلم كما في لفظِ الترجمةِ، ومنهم من رواه من فعلِهِ صلى الله عليه وسلم كما في روايةِ الأوزاعيِّ المذكورة وغيره ممن أشرنا إليه، وهذا