وقد أشارَ ابنُ مَنْدَه إلى إعلالِ لفظ:"العِمَامةِ" في هذا الحديث، فقال:((هكذا رواه عليُّ بنُ المباركِ، وحربُ بنُ شدَّادٍ، وأبانُ بنُ يزيدَ، عن يحيى بنِ أبي كَثيرٍ، ولم يذكروا العمامةَ في حديثِهِم، وكذلك رواه مَعْمَرٌ، عن يحيى بن أبي كثير)) (الإمام لابن دقيق ١/ ٥٥١).
وقال الحافظُ أبو محمدٍ الأصيلي (١): ((ذِكْرُ العمامةِ في هذا الحديثِ من خطأِ الأوزاعيِّ؛ لأنَّ شيبانَ رواه عن يحيى، ولم يذكرِ العمامةَ، وتابعه حربُ بنُ شدَّادٍ، وأبانُ العطارُ، فهؤلاءِ ثلاثةٌ خالفوه، فوجبَ تغليبُ الجماعةِ على الوَاحِدِ، وأما متابعةُ مَعْمَرٍ له فمرسلةٌ، وليسَ فيها ذِكرُ العمامةِ، ورواه عبدُ الرزاقِ: مَسَحَ عَلَى خُفَّيهِ، ولم يذكرِ العمامةَ)) (شرح ابن ماجه لمغلطاي ٢/ ٢٩٨).
فَتَعَقَّبَهُ ابنُ حَجرٍ فَقَالَ:((وعلى تقديرِ تَفَرُّدِ الأوزاعيِّ بذكرها لا يستلزمُ ذلك تخطئته، لأنها تكون زيادةٌ من ثقةٍ حافظٍ غير مُنافيةٍ لروايةِ رفقته فَتُقْبَلُ، ولا تكونُ شَاذَّةً، ولا معنى لردِّ الرواياتِ الصحيحةِ بهذه التعليلاتِ الواهيةِ)) (فتح الباري ١/ ٣٠٨).
قلنا: وفي تعقب ابن حجر نظر من وجهين:
الأولُ: أنه لا يَلزمُ لردِّ زيادةِ الثقةِ، أن تكونَ منافيةً لروايةِ الجماعةِ، بل مجرد تفرُّد الراوي عن أصحابِهِ بزيادةٍ في الحديثِ مع اتحادِ المخْرَجِ -
(١) قال عنه الذهبي: "الإمامُ، شيخُ المالكيةِ، عالمُ الأندلسِ، أبو محمدٍ عبدُ اللهِ بنُ إبراهيمَ الأصيليُّ"، ثم نقل عن القاضي عياضٍ قوله: "قال الدارقطنيُّ: حدثني أبو محمدٍ الأصيليُّ، ولم أرَ مثله"، قال عياضٌ: "كان من حفاظِ مذهبِ مالكٍ، ومن العالمينَ بالحديثِ وعللِهِ ورجالِهِ" (سير أعلام النبلاء ١٦/ ٥٦٠).