الثاني: أن الأوزاعيَّ، وإن كان إمامًا حافظًا في الجملةِ، إلَّا أنَّ روايتَهُ عن يحيى بنِ أبي كَثيرٍ، متكلَّمٌ فيها، وقد تقدَّمَ كلامُ الإمامِ أحمدَ.
وقال أبو المطرف القَنَازعيّ (١): " ((وما رَوَى الأوزاعيُّ عن يحيى بنِ أبي كَثيرٍ: «أنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم مَسَحَ عَلى عِمَامَتِهِ» فحديثٌ مضطربٌ، وتركُ الصَّحَابةِ له يدلُّ على ضَعْفِهِ، والثابتُ عنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أنَّهُ: ((مَسَحَ شَعْرَ رَأْسِهِ كُلَّهُ فِي الوُضُوءِ)) (تفسير الموطأ ١/ ١٤١).
وقال ابنُ عبدِ البرِّ:((ورَوَى هذا الحديثَ جماعةٌ عن يحيى بنِ أبي كَثيرٍ، عن أبي سلمةَ، ولم يذكروا المسحَ علَى العِمامةِ ... والاضطرابُ في حديثِ عمرِو بنِ أُميَّةَ في المسحِ علَى العِمامةِ عظيمٌ، وهو حديثٌ لا يثبتُ عندَ أكثرِ أهلِ العلمِ بالحديثِ، لم يخرجْهُ أبو داودَ، ولَا أحمدُ بنُ شُعيبٍ، وقد ذكرَ النسائيُّ في المسحِ على العِمامةِ أبوابًا من حديثِ المغيرةِ، وبلالٍ، ولم يذكرْ حديثَ عمرِو بنِ أُميَّةَ، وأبو داودَ، فلم يصحَّ عندَهُ في المسحِ على العِمامةِ شيءٌ البتةَ، وللبخاريِّ انفراداتٌ في أحاديث يخرجُهَا، وأحاديث تركها لا يتابعه أحدٌ عليها، والكمالُ لذِي العزةِ والجلالِ)) (الأجوبة
(١) هو عبدُ الرحمن بنُ مروان بنِ عبد الرحمن، أبو المطرفِ الأنصاريُّ القَنَازعيُّ القُرْطُبيُّ الفقيهُ المالكيُّ، قال عنه الذهبيُّ: "كان عالمًا عاملًا، فقيهًا، حافظًا، ورعًا، متقشفًا، قانعًا باليسيرِ، فقيرًا، دؤوبًا علَى العلمِ، كثيرَ الصلاةِ والتَّهَجُّدِ والصّيامِ، عالمًا بالتّفسيرِ والأحكامِ، بَصيرًا بالحديثِ، حافظًا للرأي، له مصنفٌ في الشروطِ وعللها، وصنَّفَ شرحًا (للموطأ)، وكان له معرفة باللغةِ والأدبِ، وكان حسنَ الأخلاقِ، جميلَ اللّقاءِ، عرضَ عليه السُّلطانُ الشورى فامتنعَ)) (تاريخ الإسلام ٩/ ٢٢٠).