فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

والمراد بالفساد: أنه لا يترتب على الفعل الآثار المقصودة منه سواء في العبادات، أو العقود. قال الخطابي ﵀: (هذا مذهب العلماء في قديم الدهر وحديثه).

والعلماء لا يفرقون بين الفاسد والباطل، والحنفية يفرقون فعندهم الفاسد ما نهي عنه لوصفه، والباطل ما نهي عنه لأصله.

وبعض الحنابلة يقول: الفاسد مالم يقع إجماع على تحريمه وفساده، والباطل ما وقع إجماع على تحريمه، ولذلك يقولون: نكاح المتعة باطل للإجماع على تحريمه، والنكاح بلا ولي فاسد لعدم الاتفاق عليه. ولهذا أمثلة منها:

المثال الأول: صيام يوم العيد؛ لأن النبي ﷺ: «نهى عن صوم يوم العيد» (١) فنقول بأن هذا الصيام فاسد.

المثال الثاني: الصلاة في أوقات النهي نقول بأنها فاسدة؛ لأن النبي ﷺ كما في حديث أبي سعيد ﵁ في الصحيحين قال: «لا صلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس ولا صلاة بعد العصر حتى تغيب الشمس». (٢)

المثال الثالث: الصلاة في المقبرة، والحمام، وأعطان الإبل كل هذه نهى الشارع عنها، فالنهي يعود إلى ذات المنهي عنه فيقتضي الفساد.

المثال الرابع: نكاح المحارم فنكاح زوجة الأب أو نكاح زوجة الابن كل هذا النهي يعود إلى ذات المنهي عنه فيقتضي الفساد.

قال تعالى: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ﴾ [النساء: ٢٢].

المثال الخامس: بيع الميتة .. إلخ كما في حديث جابر ﵁ في الصحيحين أن النبي ﷺ قال: «إن الله ورسوله حرم بيع الخمر، والميتة،


(١) أخرجه البخاري رقم (١١٩٧)، ومسلم رقم (٨٢٧) من حديث أبي سعيد الخدري ﵁ أن رسول الله ﷺ نهى عن صيام يومين «يوم الفطر، ويوم النحر».
(٢) أخرجه البخاري رقم (٥٨٦)، ومسلم رقم (٨٢٧).

<<  <   >  >>