فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

مسألة: حجية تركه ﷺ:

والمقصود بالترك: تركه ﷺ فعل أمر من الأمور.

وهو نوعان بالنسبة لنقل الصحابة ﵃ له:

النوع الأول: التصريح بأنه ﷺ ترك كذا وكذا ولم يفعله، كقول الصحابي في صلاة العيد: «إن رسول الله ﷺ صلى العيد بلا أذان ولا إقامة» (١).

النوع الثاني: عدم نقل الصحابة للفعل الذي لو فعله ﷺ لتوفرت هممهم ودواعيهم أو أكثرهم أو واحدٍ منهم على نقله للأمة، فحيث لم ينقله واحد منهم ألبتة ولا حدث به في مجمع أبدًا عُلم أنه لم يكن.

وذلك كتركه ﷺ التلفظ بالنية عند دخوله في الصلاة، وتركه الدعاء بعد الصلاة مستقبل المأمومين وهم يؤمنون على دعائه.

وتركه ﷺ لفعل من الأفعال يكون حجة، فيجب ترك ما ترك كما يجب ما فعل بشرطين:

الشرط الأول: أن يوجد السبب المقتضي لهذا الفعل في عهده ﷺ وأن تقوم الحاجة إلى فعله، فإذا كان الحال كذلك وتركه ﷺ ولم يفعله كان تركه لهذا الفعل سنة (٢) يجب الأخذ بها ومتابعته في ترك هذا الفعل. أما إن انتفى المقتضي ولم يوجد السبب الموجب لهذا الفعل فإن ترك النبي ﷺ حينئذ لا يكون سنة؛ لأن تركه كان بسبب عدم وجود المقتضي إذ لو وجد المقتضي لفعله ﷺ وذلك كتركه ﷺ قتال مانعي الزكاة فقط؛ إذ إن هذا الترك كان لعدم وجود السبب وعدم قيام المقتضي، فلما فعل أبو بكر ﵁ ذلك وقاتل مانعي الزكاة فقط (٣) لم يكن مخالفًا لسنة رسول الله ﷺ


(١) أخرجه البخاري رقم (٦٩٠)، ومسلم رقم (٨٨٥) عن جابر ﵁.
(٢) أخرج البخاري رقم (٧٢٩٠).
(٣) أخرجه البخاري رقم (١٤٠٠)، ومسلم رقم (٢٠).

<<  <   >  >>