<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

٥ - وبعدُ فالعلمُ بحورٌ زاخِرَهْ … لنْ يَبْلغَ الكادِحُ فِيهِ آخِرَهْ

قوله: [وبعد فالعلم]: (بعد) ظرف زمان مبني على الضم، وقد اختلف العلماء ﵏ في الفائدة من (أما بعد) فقال بعض العلماء: يُؤتى بها للانتقال من أسلوب إلى أسلوب آخر.

وقال بعضهم: يؤتى بها للانتقال من المقدمة إلى صلب الموضوع وهذا القول هو الصواب.

واختلف العلماء ﵏ في أول من تكلم ب (أما بعد):

فقيل: داود ﵇، وقيل: يعقوب ﵇، وقيل: بأنه يَعْرُب بن قحطان، وقيل: قِس بن ساعدة، وقيل: كعب بن لؤي.

قال ابن حجر: (والأول أشبه).

وقوله: [فالعلم]: العلم: هو إدراك الشيء على ما هو عليه.

قوله: [بحور]: جمع بحر والبحر معروف. ولا شك أن العلم بحور وفنون متنوعة، كعلم العقيدة، وعلم الفقه، وعلم الحديث … إلخ.

قوله: [زاخرة]: أي ممتلئة.

قوله: [لن يبلغ الكادح فيه آخره]: الكادح: هو المُجِدُّ في العمل، أي أن الإنسان مهما جد واجتهد فإنه لن يبلغ آخر العلم؛ لأنه لن يستطيع أحد أن يبلغ البحر مهما كان وبهذا نستفيد من كلام المؤلف ﵀ أن الإنسان لا يلزم أن يكون فقيهًا مدققًا يعني أن يبلغ الغاية في الفقه، أو أن يكون أصوليًا محرِّرًا، أو أن يكون محدثًا حافظًا، هذا ليس بلازم؛ لأنه كما ذكر الشيخ ﵀ أن العلم بحور زاخره … إلخ. لكن الإنسان يجدّ ويجتهد ولا يشترط أن يبلغ النهاية فإن بلوغ النهاية هذا غير ممكن.

• • •

<<  <   >  >>