خامسًا: كل الأدلة التي فيها الأمر بالاعتبار والتفكر كما في قوله تعالى: ﴿فَاعْتَبِرُوا يَاأُولِي الْأَبْصَارِ﴾ [الحشر: ٢].
وغير ذلك من الأدلة.
وأما السنة فالأدلة أيضًا كثيرة من ذلك:
أولًا: حديث أبي هريرة ﵁ في الصحيحين في قصة الرجل الذي جاء إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله إن امرأتي ولدت غلامًا أسود. فقال النبي ﷺ:«هل لك إبل؟» قال: «نعم» قال ﷺ: «فما ألوانها؟» قال: حمر قال: «هل فيها من أورق»؟ قال: إن فيها لوُرْقا قال: «فأنى أتاها ذلك» قال: عسى أن يكون نزعه عِرْق قال: «وهذا عسى أن يكون نزعه عِرْق». (١)
فهنا قاس النبي ﷺ لون هذا الولد على ألوان هذه الإبل.
ثانيًا: حديث ابن عباس ﵄ في المرأة التي قالت للنبي ﷺ: «إن أمي نذرت أن تحج فلم تحج حتى ماتت، أفأحج عنها؟ فقال النبي ﷺ: «نعم حجي عنها، أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضيته؟ اقضوا الله؛ فالله أحق بالوفاء». (٢)
فهنا قاس النبي ﷺ دَين الله ﷿ على دَين المخلوق، فكما أنه يجب قضاء دَين المخلوق فكذلك أيضًا يجب قضاءُ دَين النذر.
وكذلك من الأدلة: إجماع الصحابة ﵃ على استخدام القياس في
(١) أخرجه البخاري رقم (٥٣٠٥)، ومسلم رقم (١٥٠٠). (٢) أخرجه البخاري رقم (١٨٥٢).