قال أبو بكر: ففي قوله: "ولا تتخذوها قبورًا" دليل على أن المقبرة ليست بموضع صلاة؛ لأن في قوله:"اجعلوا في بيوتكم من صلاتكم" حثًّا على الصلوات في البيوت، وقوله:"ولا تجعلوها قبورًا" يدل على أن الصلاة غير جائزة في المقبرة.
وقد اختلف أهل العلم في الصلاة في المقبرة. فكرهت طائفة ذلك، وممن روي عنه أنه كرهه: علي، وابن عباس، وابن عمرو بن العاص، وعطاء، والنخعي.
٧٥٦ - نا إسحاق، عن عبد الرزاق (١)، عن معمر والثوري، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي - وأحسب معمرًا رفعه -، قال: من شرار الناس من يتخذ القبور مساجد.
٧٥٧ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٢)، عن الثوري، عن حبيب، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس قال: لا تصلين إلى حش، ولا في حمام، ولا في مقبرة.
٧٥٨ - حدثنا محمد بن علي، نا سعيد، نا جرير، عن منصور، عن أبي ظبيان، عن عبد الله بن عمرو قال: تكره الصلاة إلى حش، وفي حمام، وفي مقبرة (٣).
وكان الشافعي (٤) يقول: لا يصلي أحد على أرض نجسة، وذكر المقبرة، فقال: لأن المقبرة مختلطة التراب بلحوم الموتى، وصديدهم،
(١) "المصنف" (١٥٨٦). (٢) "المصنف" (١٥٨٥). (٣) أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٢٧٣ - ما تكره الصلاة إليه وفيه) من طريق جرير بمثله. (٤) "الأم" (١/ ١٨٧ - باب جماع ما يصلى عليه ولا يصلى من الأرض).