فحذر رسول الله ﷺ من خلاف، أمره، كما حذر من خلاف كتاب الله ﷿ فليحذر أن يخالف شيئًا من أمر رسول الله ﷺ في حق عليه ما يحق على مخالف كتاب الله ﷿.
وقد تواترت الآثار عن رسول الله ﷺ في النهي عن لحوم الحمر الأهلية بما قد ذكرنا، ورجعت معانيها إلى ما وصفنا، فليس ينبغي لأحد خلاف شيء من ذلك.
فإن قال قائل: فقد رويتم عن ابن عباس ﵄ إباحتها، وما احتج به في ذلك من قول الله ﷿: ﴿قُل لَّا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ﴾ الآية.
قيل له: ما قاله رسول الله ﷺ من ذلك، فهو أولى مما قاله ابن عباس ﵄.
وما قاله رسول الله ﷺ من ذلك فهو مستثنًى من الآية، على هذا ينبغي أن يحمل ما جاء عن رسول الله ﷺ هذا المجيء المتواتر في الشيء المقصود إليه بعينه مما قد أنزل الله ﷿ في كتابه آيةً مطلقةً على ذلك الجنس فيجعل ما جاء عن رسول الله ﷺ من ذلك مستثنًى من تلك الآية، غير مخالف لها حتى لا يضاد القرآنُ السنةَ، ولا السنةُ القرآنَ.
(١) إسناده صحيح. وأخرجه الترمذي (٢٦٦٣) من طريق قتيبة، عن سفيان بن عيينة به.